وإن كان موافقا للأخبار الدالة على هذا المضمون ، إلَّا أنّه لا يلائم مع ما يدلّ على كون التسليم محلَّلا ، لأنّ ظاهره باعتبار إضافة التحليل إلى الصلاة أنّه ما لم يسلَّم يكون الإتيان بشيء من المنافيات مضرّا بالصلاة ، وموجبا لبطلانها ، فكيف يلائم ذلك مع القول بعدم كون الحدث قبل وجود المحلَّل مبطلا كما هو ظاهر ؟ ! والحقّ في مقام الجمع بين الأخبار أن يقال : إنّك عرفت أنّ اعتبار كون التسليم محلَّلا إنما هو لعدم كونه من سنخ الصلاة التي هي عبارة عن سنخ القراءة ، والركوع ، والسجود ، كما عرفت في بعض الأخبار المتقدمة ( 1 ) ، لأنّه من كلام الآدميّين ، ولا مناسبة بينه وبين التوجه إلى الخالق . وبعبارة أخرى التسليم - باعتبار كونه منافيا لحقيقة الصلاة ، ولذا تبطل لو وقع في أثنائها - جعل محلَّلا من الإحرام الصغير المتحقق بتكبيرة الإحرام الباقي إلى آخر الصلاة ، ففي الحقيقة لا يكون من أجزاء الصلاة ، لعدم كونه من سنخها ، كما أنّه ليس بخارج منها ، لعدم وقوع التحلَّل بغيره . وحينئذ فلا بأس في التعبير بتمامية الصلاة بعد التشهد ، كما أنّه يمكن أن لا يكون الحدث غير العمدي مضرّا بصحتها إذا وقع قبل التسليم ، لتحقق الفراغ من أجزاء الصلاة حقيقة ، وإن توقّف التحلَّل على التسليم ، لكونه مقتضى اتصافه بوصف المحلَّلية للصلاة كما لا يخفى . وربما يستدلّ على وجوب التسليم بما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ( 2 ) . والإشكال فيه من جهة الإرسال لا يوجب القدح ، بعد كون رواته من العامة موردا للوثاقة ، وبعد اشتهار الاستدلال به ، حتى ممّن لا يعمل بخبر الواحد ، ولو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣١٦
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 417 . أبواب التسليم ب 1 ح 10 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 101 ح 275 و 276 .