تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

قلت : إطلاق آخر الشيء على ما ليس جزء له بل هو خارج عنه إطلاق شائع ، وإن كان الظاهر من الأخبار المذكورة كونه جزء أخيرا من الصلاة ، لكنّه لو جمع بينها وبين الأخبار الأخر ، بالتصرّف في هذا الظاهر بنحو ما قلنا ، ليس ذلك خارجا عن الجمع العرفي ( 1 ) ، انتهى . ويرد على ما ذكره ، من أنّ الصلاة أحد جزئي المأمور به ، والجزء الآخر التسليم ، إنّه لو كان المراد أنّ هنا أمرا واحدا ، تكون الصلاة بعض متعلَّقه ، ولا تكون الصلاة بنفسها متعلَّقة للأمر مستقلَّة ، بل كانت متعلَّقة لبعض الأمر الذي ينبسط على أجزاء متعلَّقه . فيردّه وضوح خلافه عند المتشرّعة ، ضرورة أنّ الصلاة عندهم تكون مأمورا بها مستقلَّة ، فلا بدّ من أن يكون المراد أنّ هنا أمرين : أحدهما تعلَّق بنفس الصلاة ، وتكون هي تمام متعلَّقه ، والآخر تعلَّق بالمركَّب منها ومن السلام ، فيتعلَّق بعضه بالصلاة لانبساطه على أجزائه . وحينئذ نقول : إنّ الأخبار الواردة في الباب ليست على أربع طوائف كما أفاده ، بل هي على طائفتين : الأولى : ما يدلّ على أنّ التسليم محلَّل للصلاة ، والثانية : ما يدلّ على عدم بطلانها بوقوع الحدث قبل التسليم ، لأنّ ما يدلّ على وجوبه لا يكون مغائرا لما يدلّ على كونه محلَّلا ، كما أنّ ما يدلّ على تمامية الصلاة بالتشهد ليس مغائرا لما يدلّ على عدم بطلانها بوقوع الحدث قبل التسليم كما لا يخفى . ثمَّ إنّ الجمع بين الأخبار بالنحو الذي أفاده لا يستقيم ، فإنّ القول بكون الحدث قبل التسليم غير مضرّ بالصلاة ، لعدم وقوعه في أثنائها لتماميتها بالتشهد ،

هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللَّه : 278 - 279 .