تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

يسلَّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » . ورواه في الكافي بإسناده عن عمر بن أذينة مثله ، إلَّا أنّه قال : « وإن كان الحدث بعد التشهد » ( 1 ) . هذا ، ولا يخفى أنّ المراد بالتسليم الذي أحدث الرجل قبله - كما في الرواية الأولى - هو « السلام عليكم » ، لأنّه الظاهر من إطلاقه ، خصوصا بملاحظة ما عرفت منّا من تعيّنه له ، وأنّ الصيغة الثانية كالصيغة الأولى من تحيّات التشهد ، وحينئذ فلا يستفاد من الرواية استحباب السلام مطلقا ، كما هو مراد المستدلّ ، وكذا الرواية الثانية ، فإنّها أيضا لا تدلّ على ذلك ، إذ لم يحرز كون الصادر هو كلمة بعد الشهادتين ، حتّى تدلّ على عدم كون وقوع الحدث قبل التسليم مطلقا مضرّا بصحة الصلاة ، بل يحتمل أن يكون الصادر هو كلمة « بعد التشهد » ، كما في الطريق الآخر . وحينئذ يكون المراد وقوع الحدث قبل الصيغة الأخيرة ، لأنّ غيرها من تحيّات التشهد ، كما كان المعروف بينهم ، فلا دلالة لها أيضا على استحباب التسليم مطلقا . ويمكن أن يجاب عمّا ذكرنا : بأنّ صيغة السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين لا تخلو من أحد أمرين : إمّا أن تكون من تحيات التشهد وآدابه ، ولا تكون محللة ومخرجة ، وإمّا أن تكون إحدى صيغتي التسليم ، كصيغة « السلام عليكم » ، فعلى الأول يصحّ ما ذكره العلَّامة من استحباب التسليم مطلقا ، لأنّ « السلام عليكم » يستفاد استحبابه من الرواية الدالة على عدم كون الحدث بعد التشهد وقبل التسليم مضرا بصحة الصلاة ، وأمّا صيغة « السلام علينا » ، فالمفروض إنّه من تحيات التشهد وآدابه ، ومنه يظهر صحة ما ذكره العلَّامة بناء على الوجه الثاني أيضا ، فإنّ

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 318 ح 1301 ، الاستبصار 1 : 402 ح 1535 ، الكافي 3 : 347 ح 2 ، الوسائل 6 : 410 . أبواب التشهد ب 13 ح 1 .