مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو صحة الصلاة إذا وقع الحدث بعد التشهد ، وبطلانها إذا وقع قبله ، فلا يستفاد منها كفاية مجرّد الشهادة بالوحدانية ، والشهادة بالرسالة . ويؤيد عدم الاجتزاء بذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : التشهد في الصلاة ؟ قال : مرتين . قال : قلت : وكيف مرتين ؟ قال : « إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمَّ تنصرف » ( 1 ) . ولكن الرواية في غاية الاضطراب ، لأنّه لا يكون السؤال عن مجرد التشهد في الصلاة سؤالا تامّا ، بل يحتاج إلى ضميمة ، فيحتمل أن يكون مقصوده السؤال عن أصل وجوب التشهد في الصلاة ، ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن كيفية التشهد ، وإنّه هل تكفي شهادة واحدة ، أو أنّه تجب الشهادتان ؟ كما أنّه يحتمل أن يكون غرضه السؤال عن وجوبه مرّة أو مرتين . ولا يخفى أنّ ظاهر كلمة مرتين الواردة في الجواب هو الدفعتان في مقابل دفعة واحدة ، فينطبق على السؤال على النحو الأخير ، ويبعد أن يكون المقصود بها الشهادتين في مقابل شهادة واحدة ، حتى ينطبق على السؤال على النحو الثاني . ثمَّ إنّ سؤاله ثانيا المشتمل على قوله : « وكيف مرتين » مضطرب أيضا ، فإنّ الجمع بين كلمة مرتين وكلمة كيف ممّا لا وجه له ، إلَّا أن يكون غرضه أنّ التشهد الذي حكم بوجوبه مرتين ما كيفيته ؟ فينطبق الجواب عليه بعد حمله على التشهد الأخير بقرينة قوله : « ثمَّ تنصرف » . وكيف كان ، فالرواية مضطربة جدّا ، والانصاف أنّ رفع اليد عن ظاهر الأخبار الدالة على الاجتزاء بمطلق الشهادتين مشكل ، خصوصا بعد ما عرفت من
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 101 ح 379 ، الاستبصار 1 : 342 ح 1289 ، الوسائل 6 : 397 . أبواب التشهد ب 4 ح 4 .