بمصر ، وصنّف الفاخر فيه أيضا . وبالجملة : فلا إشكال في وجوب الشهادتين في الركعة الثانية أيضا كالأخيرة . وحينئذ يقع الكلام في كيفية التشهد ، وأنّه هل يجزي مطلق الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة بأيّة صورة وقعتا ، أو يلزم أن تكونا على النحو المتعارف ، وهي الشهادة بالوحدانية ، مع زيادة « وحده لا شريك له » الموجبة لتأكَّدها ، والشهادة بالرسالة المشتملة على الشهادة بالعبودية أيضا ، بأن يقول : أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ؟ والتحقيق أن يقال : إنّ إضافة « وحده لا شريك له » لا مدخل لها في تحقق الشهادة بالوحدانية ، ضرورة أنّ هذه الزيادة لا توجب إلَّا تأكَّد تلك الشهادة ، كما أنّ إضافة « عبده » في الشهادة بالرسالة لا مدخل لها فيها أصلا ، ولا يوجب تأكيدا أيضا . وحينئذ فما ورد في الأخبار الكثيرة من أنّه يجزي في التشهد الشهادتان ، أو أنّه إذا فرغ الرجل من الشهادتين فقد مضت صلاته ( 1 ) ، لا يدلّ على أزيد من الشهادة بالوحدانية ، والشهادة بالرسالة ، بأيّ نحو تحقّقتا ، ويدلّ على الاكتفاء بذلك خبر الحسن بن الجهم قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل صلَّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ؟ قال : « إن كان قال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يعيد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد » ( 2 ) . هذا ، ولكن يمكن أن يقال بانصراف الشهادتين الواردتين في تلك الأخبار إلى النحو المتعارف بين الناس في مقام العمل ، ورواية الحسن لا تنافي ذلك ، لأنّها
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 397 و 398 . أبواب التشهد ب 4 ح 2 و 6 .
( 2 ) التهذيب 2 : 354 ح 1467 وج 1 : 205 ح 596 ، الاستبصار 1 : 401 ح 1531 ، الوسائل 7 : 234 . أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 6 .