عدم مدخلية الزيادتين في حقيقة الشهادة بالوحدانية ، والشهادة بالرسالة ، كما أنّ الفتوى بكفايتهما مطلقا أيضا كذلك ، فالأحوط الذي لا يجوز تركه هو مراعاة النحو المتعارف بين الناس في كيفية التشهد . ويجب بعد الشهادتين الصلاة على النبي وآله ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، بل حكي عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، ولكن خالفنا في ذلك جمهور العامة ، فإنّ المحكيّ عن أبي حنيفة ومالك أنّهما استحبّا الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن ذهب الشافعي إلى وجوبه في خصوص التشهد الأخير ( 2 ) ، هذا في الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأمّا الصلاة على آله فلم يقل بوجوبها من العامة إلَّا البويحي من أصحاب الشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وقال الشافعي : إنّه يستحبّ ( 3 ) . ويدلّ على ما ذكرنا - مضافا إلى الإجماع والأخبار الواردة من طرق الإمامية ( 4 ) - ما ذكره في المعتبر ، من أنّهم رووا عن عائشة قالت : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « لا تقبل صلاة إلَّا بطهور وبالصلاة عليّ » . ورووه عن فضالة بن عبيد الأنصاري عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربّه عزّ وجلّ والثناء عليه ، ثمَّ ليصلّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 5 ) ، وروى كعب بن عجرة قال : كان
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) الغنية : 80 ، الخلاف 1 : 373 مسألة 132 ، المسائل الناصريات : 228 - 229 ، تذكرة الفقهاء 3 : 232 مسألة 293 ، المنتهى 1 : 293 ، جامع المقاصد 2 : 319 ، مستند الشيعة 5 : 329 ، جواهر الكلام 10 : 253 ، المعتبر 2 :
226 ، كشف اللثام 4 : 119 ، الذكرى 3 : 406 .
( 2 ) المجموع 3 : 465 و 467 ، المغني لابن قدامة 1 : 614 ، الشرح الكبير 1 : 613 - 614 ، تذكرة الفقهاء 3 : 232 مسألة 293 .
( 3 ) المجموع 3 : 465 ، المغني لابن قدامة 1 : 616 ، الشرح الكبير 1 : 616 ، المعتبر 2 : 227 ، تذكرة الفقهاء 3 : 233 مسألة 294 .
( 4 ) راجع الوسائل 6 : 407 أبواب التشهد ب 10 .
( 5 ) سنن البيهقي 2 : 147 .