استنادا إلى أنّ العمل أعمّ من الوجوب لا يجوز ، بعد وضوح أنّ كيفية الصلاة قد ثبتت بعمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خصوصا مع قوله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ، ولذا قد عرفت أنّ التمسّك بأصالة البراءة عن الوجوب في مثل ذلك ممّا لا يجوز . وبالجملة : فلا إشكال في وجوب التسبيح وعدم كونه على سبيل الاستحباب . الجهة الثانية : في كيفية التسبيح المعتبر في الركوع وكميته ، وقد وردت في هذا الباب روايات مختلفة بحسب الظاهر ، فطائفة منها تدلّ على أنّ المراد به هي ثلاث تسبيحات ، وهي رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يجزي الرجل في صلاته أقلّ من ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ » ( 1 ) ورواها في الوسائل في موضع آخر هكذا ، قال : « يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ مترسّلا ، وليس له ولا كرامة أن يقول سبّح سبّح سبّح » ( 2 ) . ورواية داود الأبزاري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « أدنى التسبيح ثلاث مرّات وأنت ساجد لا تعجل بهنّ » ( 3 ) . ورواية سماعة المشتملة على قوله : قلت : كيف حدّ الركوع والسجود ؟ فقال : « أمّا ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول : سبحان اللَّه سبحان اللَّه سبحان اللَّه ثلاثا » ( 4 ) . ورواية أبي بصير قال : سألته عن أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود ، قال : « ثلاث تسبيحات » ( 5 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 79 ح 297 ، الاستبصار 1 : 323 ح 1208 ، الوسائل 6 : 303 . أبواب الركوع ب 5 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 2 : 77 ح 286 ، السرائر 3 : 602 ، الوسائل 6 : 302 . أبواب الركوع ب 5 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 79 ، الاستبصار 1 : 323 ح 1209 ، الوسائل 6 : 303 . أبواب الركوع ب 5 ح 5 .
( 4 ) التهذيب 2 : 77 ح 287 ، الاستبصار 1 : 324 ح 1211 ، الوسائل 6 : 303 . أبواب الركوع ب 5 ح 3 .
( 5 ) التهذيب 2 : 80 ح 299 ، الاستبصار 1 : 323 ح 1210 ، الوسائل 6 : 303 . أبواب الركوع ب 5 ح 6 .