الإجماع عليه ( 1 ) ، ويمكن الاستدلال عليه مضافا إلى قاعدة : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 2 ) بأنّ بدلية الإيماء عن الركوع ، فيما لو عجز عنه ، إنما هو لاشتمال الإيماء على خفض ورفع ، الذي هو نظير الانحناء ثمَّ الانتصاب ، فلو كان قادرا على الانحناء بمقدار يسير غير بالغ للحدّ الشرعي ، فالاجتزاء به مع صدق معنى الركوع عليه كما عرفت ، أولى من الانتقال إلى الإيماء كما لا يخفى . الثالث : لو كان المصلَّي منحنيا خلقة ، أو لعروض كبر ، أو مرض ، فربّما قيل : بأنّه يجب عليه أن يزيد في انحنائه في حال الركوع ، ليكون فارقا بين القيام والركوع ( 3 ) ، وفي المحكيّ عن جامع المقاصد ، أنّه لو كان انحناؤه على أقصى مراتب الركوع ، ففي ترجيح الفرق أو هيئة الركوع تردّد ( 4 ) ، وذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّه قد يمنع أصل وجوب الفرق بالأصل ، وبأنّه قد تحقق فيه حقيقة الركوع ، وإنما المنتفي هيئة القيام ( 5 ) ، انتهى . وما ذكره قدّس سرّه وإن كان حسنا في بادئ النظر ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال : بأنّ وجوب الانتقال من حال القيام إلى الركوع في غير المنحني ، ربما يدلّ على أنّه يعتبر في الصلاة التي هي عبارة عن الخضوع والخشوع في مقابل المولى ، بعد حال القيام ، تغيير الكيفية والخضوع بنحو آخر ، يكون أكمل من الحالة الأولى ، وهذا المعنى لا يتحقّق في المنحني إلَّا بعد أن ينحني بمقدار زائد على انحنائه الأصلي . نعم ، في الفرض الذي ذكره جامع المقاصد ، ربما يتوجه الإشكال من حيث
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤١
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 193 .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 205 .
( 3 ) المبسوط 1 : 110 ، المعتبر 2 : 194 ، قواعد الأحكام 1 : 276 ، المنتهى 1 : 282 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 289 .
( 5 ) جواهر الكلام 10 : 81 .