فإنّ حقيقة السجود هو وضع الجبهة على الأرض ، والهوي خارج عنها ، بخلاف الركوع الذي قد فسّر بالانحناء الظاهر في إرادته بمعناه الحدثي ، وهو يقتضي أن يكون من حين التلبّس بفعل الانحناء أخذا في الركوع ، إلى أن يتحقق الفراغ عنه ، وحكي عن الشيخ قدّس سرّه إنّه اعترض على العلَّامة الطباطبائي بأنّ الظاهر من الركوع هو الانحناء الخاصّ الحدوثي الذي لا يخاطب به إلَّا من لم يكن كذلك ، فلا يقال للمنحني : إنحن . نعم ، لو كان المراد من الركوع مجرّد الكون على تلك الهيئة ، بالمعنى الأعمّ من الحادث والباقي صح ، لكن الظاهر خلافه ، فالهويّ وإن كان مقدّمة ، إلَّا أنّ إيجاد مجموعه لا بنية الركوع يوجب عدم تحقق الركوع المأمور به لأجل الصلاة ، انتهى . ولكن يستفاد من بعض الروايات أنّ الهوي يكون خارجا عن الركوع ، ومقدمة لتحققه ، وهو ما ورد في نسيان القنوت . فقد روى الشيخ بإسناده عن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر ، فقال : « ليس عليه شيء » وقال : « إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثمَّ ليركع ، وإن وضع يده على الركبتين فليمض في صلاته وليس عليه شيء » ( 1 ) ، فإنّ الحكم بالرجوع قبل أن يصل إلى حدّ يمكنه أن يضع يديه على الركبتين يناسب أن يكون الهوي خارجا من الركوع ، لأنّ ذلك يدلّ على بقاء محلّ القنوت قبل الوصول إلى ذلك المقدار . فلو كان الهويّ داخلا في الركوع ، وكان الركوع عبارة عن الانحناء بمعناه الحدوثي ، لم يكن محلّ القنوت باقيا ، فلم يكن وجه للرجوع ، هذا مع أنّ التعبير بقوله : « وقد أهوى إلى الركوع » ، يشعر بكون الهوي مغايرا للركوع ، وقد وقع نظير هذا التعبير في عبارات الأصحاب كثيرا .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 131 ح 507 ، الوسائل 6 : 286 . أبواب القنوت ب 15 ح 2 .