تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

إلى أعلاها ممّا لا سبيل إليه ، ودعوى الشهرة ( 1 ) على ذلك ممّا لا تسمع ، لعدم كون المسألة معنونة في كتب قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم . نعم ذكر الشيخ في الخلاف في مسألة اعتبار الطمأنينة في الركوع أنّه قال أبو حنيفة : أنّها يعني الطمأنينة ، غير واجبة ، ولا يجب عنده أن ينحني بقدر ما يضع يديه على ركبتيه ، وقال في المبسوط ( 2 ) : وأقلّ ما يجزي من الركوع أن ينحني إلى موضع يمكنه وضع يديه على ركبتيه مع الاختيار ، وما زاد عليه فمندوب إليه ( 3 ) . وتبعه ابن إدريس في السرائر ، حيث إنّه ذكر هذه العبارة بعينها ( 4 ) ، ويظهر من المعتبر أنّه لا يكون بين العبارات المختلفة بحسب الظاهر فرق من حيث المقصود ، لأنّه ادعى الإجماع على لزوم الانحناء إلى قدر تصل معه كفّاه إلى ركبتيه ، ولم ينسب الخلاف إلَّا إلى أبي حنيفة ثمَّ استدلّ عليه بعمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وبما رواه أنس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا ركعت فضع كفّيك على ركبتيك » ، وبرواية الثلاثة المتقدمة وبرواية زرارة المتقدمة أيضا ( 5 ) . وبالجملة : فالظاهر بملاحظة ما تقدّم هو عدم الاكتفاء بمجرّد وصول رؤوس الأصابع إلى الركبة ، لأنّ الظاهر أنّ أبا حنيفة أيضا لا يقول بكفاية أقلّ من هذا المقدار ، فعدّه مخالفا دليل على أنّ الإمامية ، وكذا ما عدا أبي حنيفة من فقهاء العامة ، يقولون بلزوم أزيد من هذا المقدار كما هو ظاهر . ثمَّ إنّ الأصحاب قد اتفقوا على ما اشتملت عليه رواية زرارة ، من أنّ المرأة إذا

هامش
( 1 ) كما عن المجلسي في البحار 82 : 119 - 120 .
( 2 ) الخلاف 1 : 348 مسألة 98 .
( 3 ) المبسوط 1 : 111 .
( 4 ) السرائر 1 : 240 .
( 5 ) المعتبر 2 : 193 .