وحينئذ فيكون المراد من قوله عليه السّلام : « وأحبّ إليّ إن تمكَّن كفّيك من ركبتيك » هو مجرّد استحباب وضع الكفّين بالفعل على الركبتين ، فتكون الرواية متضمّنة لحكمين :
حكم وجوبيّ ، وهو وجوب الانحناء بقدر ما يمكن وصول أطراف الأصابع إلى عين الركبة .
وحكم استحبابيّ ، وهو استحباب الوضع خارجا ، وجعل الركبة مكانا للكفّ .
ثانيهما : أن يكون المراد بقوله عليه السّلام « فإن وصلت أطراف أصابعك . » ، هو وصول أطراف الأصابع إلى نفس الركبة ، وهو يصدق بالوصول إلى أعلاها ، من غير جهة الساق ، ويكون المراد بالجملة التي بعدها هو الوصول إلى قدر يتمكن معه من وضع الكفّين .
ففي الحقيقة تكون الجملتان الأخيرتان مفسّرتين للجملة الأولى المشتملة على وجوب إيصال أطراف الأصابع إلى عين الركبة ، بأنّ هذا المقدار لا يكون واجبا بتمامه ، بل القدر المجزي هو ما يدلّ عليه الجملة الثانية ، والمقدار المستحبّ هو ما يدلّ عليه الجملة الأخيرة ، فتكون الرواية بناء على هذا الاحتمال متعرّضة لما يجب من الانحناء ، وما يستحبّ منه ، ولا دلالة لها حينئذ على استحباب الوضع الحقيقي والتمكين أصلا .
هذا ، والظاهر هو الاحتمال الأول ، ويؤيده تفريع الجملة الثانية على الجملة الأولى الظاهر في كون مفادها مستفادا منها ، وظهور الجملة الأخيرة في الوضع والتمكين ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في ذيل رواية زرارة المتقدمة : « فتجعل أصابعك في عين الركبة » كما لا يخفى .
وبالجملة : فالالتزام بكفاية بلوغ رؤوس الأصابع إلى الركبة الصادق ببلوغها
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٥