نعم يقع الكلام حينئذ في أنّ المراد بالأصابع ، هل هو جميعها الذي منها الإبهام ، أو أنّ المراد بها أكثرها ، أو فرضت كالشئ الواحد ، فيصدق بلوغها ببلوغ واحد منها كما هو الشأن في المركبات ؟ لا سبيل إلى الأخيرين لمخالفتهما لظاهر الرواية ، ضرورة أنّ ظاهرها هو بلوغ الجميع ، وحينئذ يقع الإشكال في أنّ بلوغ رأس الإبهام لا يجتمع مع بلوغ رؤوس سائر الأصابع ، لعدم كونهما في عرض واحد ، ضرورة أنّ بلوغ رأس الإبهام لا يتحقّق إلَّا مع بلوغ ما يقرب من الراحة من سائر الأصابع وحينئذ فيصير التعبير ببلوغ الجميع لغوا . والتحقيق أن يقال : إنّ المذكور في الروايتين المتقدّمتين هو عين الركبة لا نفسها ، والمراد بها هي النقرة التي في مقدّمها عند الساق ، كما في لسان العرب ( 1 ) أو النقرتان في أسفل الركبة ، كما في أقرب الموارد ( 2 ) ، وقال في الأول إنّ لكلّ ركبة عينين ، وهما نقرتان في مقدّمها عند الساق . وحكي عن علماء التشريح أنّ في المفصل بين الساق والركبة عظما يشبه الدائرة ، متّصلا بعين الركبة ، وهي الحفرة في مقدمها ، وحينئذ فإذا بلغت أطراف الأصابع إلى عين الركبة يقع الكفّ والراحة على نفس الركبة ، فيصير مدلول الرواية ما يدلّ عليه عبارتا المعتبر والتذكرة ، لكن في دلالة الرواية على وجوب هذا المقدار إشكال ، فإنّ فيها احتمالين : أحدهما : أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك » هو وصولها إلى عين الركبة المذكورة في الجملة التي هي قبل هذه الجملة ، لا الوصول إلى نفسها الصادق بالوصول إلى أعلاها ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) لسان العرب 9 : 507 .
( 2 ) أقرب الموارد 2 : 856 .