هكذا : أقرأني رسول الله صلَّى الله عليه وآله ( 1 ) ، وهو على تقدير دلالته لا يدلّ على أزيد من المدّ في نحو الآية ، وهو اجتماع الألف مع الهمزة والياء مع السكون ، ولكنّه لا دلالة له على الوجوب ، فإنّه يمكن أن تكون قراءة النبي صلَّى الله عليه وآله كذلك ، لكونه مستحسنا ، لا لاعتباره في صحة القراءة ، مضافا إلى أنّ ملاحظة المحاورات تقضي بخلاف ذلك كما لا يخفى . وأمّا الإدغام فهو أيضا على قسمين : الصغير والكبير ( 2 ) ، والمراد بالأول ما إذا كان أحد المتماثلين أو المتقاربين أو المتجانسين ساكنا ، وبالثاني ما كان كلّ منهما متحرّكا نحو : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) * ( 3 ) و * ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ) * ( 4 ) والمراد بالتقارب التقارب في المخرج ، وبالتجانس الاتحاد في المخرج مع الاختلاف في الصفة كالتاء والطاء . ثمَّ إنّ الإدغام الصغير في المتماثلين لعلَّه كان ضروريا للنطق ، فلا وجه للنزاع في لزومه ، وأمّا غيره فلا دليل على لزومه ، وقد حكي عن حمزة أنّه كره الإدغام في الصلاة ( 5 ) ، وعن جماعة تركه في مطلق قراءة القرآن ( 6 ) ، ولكن ظاهر الباقين هو اللزوم في الإدغام الصغير ، وأمّا الكبير فظاهر ابن مالك في الألفية ( 7 ) ، لزومه في المتماثلين في كلمة واحدة ، نحو ما سلككم ، ولكنّه لا دليل عليه بعد مساعدة المحاورات على الخلاف .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 333 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 323 و 328 .
( 3 ) المدّثر : 42 .
( 4 ) المرسلات : 20 .
( 5 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 331 .
( 6 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 331 .
( 7 ) ألفيّة ابن مالك : 149 ، وهو هذا الشعر :
وفكّ افعل في التعجّب التزم * والتزم الإدغام أيضا في هلمّ