بصدقها ، لا بصدق أصل الصلاة ، ولا محالة تكون دائرته حينئذ أضيق من دائرة التوالي المعتبر في الصلاة - فلم نعلم له مستندا ، وما تقدّم غير صالح لإثبات هذا المعنى كما عرفت .
هذا ، ولا ننكر أيضا اعتبار التوالي بين أجزاء كلمة واحدة أو كلام واحد ، لأنّ صدق تلك الكلمة يتوقّف على التكلَّم بحروفها متوالية ، إذ مع التوقّف في خلالها لا تتحقّق الكلمة ، كما أنّ صدق الكلام يتوقّف على الإتيان بكلماته متوالية ، إلَّا أنّ ذلك معتبر في نفس الكلمة والكلام .
وبالجملة : فليس هنا ما يدلّ على اعتبار التوالي في صحة القراءة مع قطع النظر عن الموالاة المعتبرة في صحة الصلاة ، ومع قطع النظر عن التوالي المعتبر في صدق الكلمة والكلام فتدبّر .
المسألة السابعة : ما يعتبر في صحّة القراءة
يجب في قراءة الحمد والسورة مراعاة ما يعتبر في صحة التكلَّم بالألفاظ العربية عند العرب ، بحيث يصدق عندهم أنّه قرأ الفاتحة وحينئذ فلو أخلّ بحرف واحد عمدا بطلت صلاته ، وفي حكمه الإخلال بالتشديد ، لأنّ الإخلال به يرجع إلى الإخلال بحرف واحد ، لأنّه حادث من التقاء حرفين ، أوّلهما ساكن والآخر متحرّك ، والإخلال به يوجب إسقاط الحرف الساكن ، وكذلك تبطل الصلاة بالإخلال بالإعراب ، سواء كان مغيّرا للمعنى ، كما إذا قرأ التاء في أنعمت عليهم بالضمّ ، أو لم يكن موجبا له .
وأمّا ما ذكره علماء التجويد ، فأكثرها يعدّ من محسنات القراءة ، ولهذا سمّوا ذلك العلم باسم التجويد ، لا أنّه معتبر في صحتها ، والضابط ما عرفت من اعتبار
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٤