لأنّه مضافا إلى ندرة الفرض ، يكون مقتضى ذلك بطلان أصل الصلاة ، لا وجوب استئناف القراءة فقط كما لا يخفى . وكيف كان فقد استدلّ على اعتبار التوالي في صحة القراءة بقوله صلَّى الله عليه وآله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 1 ) . وفيه أنّ استفادة مثل هذه الأمور الجارية مجرى العادة من مثله ممنوعة . مضافا إلى أنّه لو دلّ لكان مقتضاه بطلان أصل الصلاة بالإخلال به ، لا بطلان خصوص القراءة ووجوب استئنافها . هذا ، وذكر في المصباح في وجه ذلك ، أنّ المتبادر من أوامر القراءة في الصلاة ولو بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن ، هو الإتيان بمجموع القراءة في ضمن فرد من القراءة ، بحيث يعدّ في العرف مجموعها قراءة واحدة ، مع حفظ صورتها التي بها تتقوّم ماهية القرآنية التي هي قوام المأمور به ، فالفصل الطويل المنافي لصدق وحدة القراءة عرفا أو مزج كلمات خارجية منافية لحفظ الصورة مخلّ بصحتها ( 2 ) . انتهى . ولا يخفى أنّ دعوى تبادر ذلك ممنوعة جدّا ، ألا ترى أنّه لو نذر قراءة سورة ، فهل يجب عليه أن يقرأها بنحو التوالي بحيث لو قرأ نصفها مثلا ، ثمَّ اشتغل بعمل آخر ، ثمَّ قرأ نصفها الآخر ، لما تحقق برّ نذره ، والمعلوم خلافه على ما يشهد به مراجعة المتشرّعة في أمثال ذلك . وبالجملة : فلزوم كون القراءة قراءة واحدة ، ممّا لم يدلّ عليه دليل . نعم لا ننكر اعتبار التوالي بين أجزاء القراءة ، بما يعتبر بين القراءة وسائر أجزاء الصلاة ، ولكنّه معتبر في نفس الصلاة ، ولا يتحقّق الإخلال به بمثل قراءة آية قصيرة أو آيتين كذلك ، وامّا اعتباره في نفس القراءة - بحيث كان الإخلال به مضرّا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٣
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 - كتاب الأذان : 176 ، سنن الدارقطني 1 : 220 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 313 المسألة الثانية .