تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

ومنها : رواية الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة » ( 1 ) . ومنها : رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه ؟ قال : « لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّما » ( 2 ) . واللهوات بالتحريك جمع لهاة ، كحصاة ، وهي سقف الفم ، وقيل هي اللحمة الحمراء المتعلَّقة في أصل الحنك ، ذكر ذلك في مجمع البحرين ( 3 ) ، ويبعد كون المراد هو المعنى الثاني كما لا يخفى وأمّا الأول فلا يناسب أيضا ، لأنّ مخارج الحروف بعضها لا يتجاوز عن الشفتين ، كالباء ونحوها . وكيف كان فالرواية مخالفة للأدلَّة الدالة على وجوب القراءة في الصلاة ، لأنّ القراءة لا تتحقّق مع عدم تحريك اللسان ، ومجرد التوهم والتخيل كما هو واضح ، فإنّ مجرد تحريك اللسان مع التوهم لا يحقق القراءة ، وعلى تقديره فاحرازها في غاية الإشكال ، ولذا حملها الشيخ على من يصلَّي خلف من لا يقتدى به . وأمّا رواية زرارة الظاهرة في وجوب الاسماع فعلا فيمكن أن يقال بأنّه يبعد أن يكون المراد مدخلية إسماع النفس ، بحيث يكون اللازم تأثّر القوة السامعة بسبب القراءة ، فإنّ ذلك لا ربط له بتحققها ، بل المراد هو لزوم إيجاد الصوت ، بحيث بلغ تلك المرتبة ، فلو علم أنّه أوجد الألفاظ بمادّتها وهيئتها من غير سماعها ،

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 315 ح 15 ، التهذيب 2 : 97 ح 364 وص 229 ح 903 ، الاستبصار 1 : 320 ح 1195 ، الوسائل 6 : 97 . أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 2 : 97 ح 365 ، الاستبصار 1 : 321 ح 1196 ، الوسائل 6 : 97 . أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 5 ، وص 128 ب 52 ح 2 .
( 3 ) مجمع البحرين 4 : 147 .