فيه ، لو استمرّ كلّ واحد من هذه الأعذار إلى بعد الفراغ من الصلاة ، وكذا لو استمرّ إلى أن تجاوز عن محلّ القراءة ، بحيث لو كان الإخلال بالجهر والإخفات مضرّا بصحة الصلاة مطلقا ، حتّى مع الجهل وأختيه ، لكان اللَّازم عليه وجوب إعادة الصلاة واستئنافها ، لا إعادة القراءة ، كما لو انكشف له الحال بعد الركوع ، فإنّ الحكم فيه يدور بين صحة الصلاة وتماميتها ، وبين بطلانها ووجوب الإعادة ، ولا ثالث لهما كما هو واضح ، وظاهر الرواية عدم وجوب إعادة الصلاة على الناسي ونظائره ، واختصاصه بالمتعمّد ، فتتمّ صلاة كلّ واحد منهم في المورد المفروض ولا شيء عليه .
وأمّا لو استمرّ كلّ واحد من تلك الأمور إلى محلّ يمكن إعادة القراءة جهرا أو إخفاتا ، كما إذا التفت الناسي أو علم الجاهل قبل الركوع ، فهل يجب عليهم إعادة القراءة ، أو أنّ مدلول الرواية هو الإخبار بعدم وجوب شيء عليهم لا إعادة الصلاة ولا أمر آخر ؟ وجهان .
ولا بدّ قبل الخوض في معنى الرواية من بيان ما يحتمل في اعتبار الجهر والإخفات في مواضعهما ثبوتا .
فنقول : يحتمل أن يكون الجهر في الصلوات الجهرية ، والإخفات في الصلوات الإخفاتية ، معتبرا في نفس الصلاة مستقلا بلا واسطة شيء ، بحيث كان الجهر في بعض الصلوات والإخفات في بعضها الآخر شرطا لنفس تلك الصلوات ، نظير سائر الشروط المعتبرة فيها مستقلا ، ولا ينافي هذا كونهما وصفين عارضين للقراءة كما هو واضح .
وحينئذ فالقراءة إخفاتا في الصلوات الجهرية مثلا لا تخرج عن الجزئية للصلاة ، فلا تبطل الصلاة من حيث فقدانها لبعض الأجزاء ، بل بطلانها يكون مسبّبا عن فقدانها لبعض الشروط المعتبرة فيها .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٧