عبارة التبيان المتقدمة مشتملة على أمر زائد ، وهو أنّه يعتبر في الجهر أن يسمع غيره ، بمعنى أنّه يعتبر فيه أن لا يكون أقلّ منه . ويرد عليه حينئذ أنّه لا دليل على اعتبار هذا الأمر أصلا ، بعد كون معنى الجهر هو إظهار جوهر الصوت ، وهو لا ينافي عدم سماع الغير ، فإنّه قد يتّفق الإظهار مع العدم ، كما هو واضح ، واعتبار كون الجهر متوسّطا لا عاليا ، والإخفات بحدّ يوجب سماع النفس ، إنما هو لدلالة الآية الشريفة ( 1 ) ، بضميمة الأخبار الكثيرة الواردة في تفسيرها ، وإلَّا فقد عرفت شمول الجهر والإخفات بمعناهما الحقيقي لهما أيضا . هذا ، وعبارة المعتبر المتقدمة كعبارة التبيان تدلّ على اعتبار ذلك الأمر الزائد حيث قال : وأقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب . وقد عرفت أنّه لا دليل عليه أصلا . ومن الغريب ما وقع من الحلَّي في هذا المقام ، حيث قال في السرائر : وأدنى الجهر أن تسمع من عن يمينك أو شمالك ، ولو علا صوته فوق ذلك لم تبطل صلاته ، وحدّ الإخفات أعلاه أن يسمع أذناك بالقراءة ، وليس له حدّ أدنى ، بل إن لم تسمع أذناه القراءة ، فلا صلاة له ، وإن سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا ، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته ( 2 ) . انتهى . فإنّه اعتبر في الجهر أن يسمع من عن يمينه أو شماله ، ولم يعتبر في طرف أعلاه شيئا ، بل صرّح بأنّه لا تبطل الصلاة مع الصوت عاليا ، وقد عرفت قيام الدليل على مبطلية الثاني ، وعدم قيامه على الأول ، هذا مع أنّه اعتبر الحدّ في أعلى الإخفات دون أدناه ، وقد عرفت أنّه معتبر في الثاني دون الأول .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٢
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 .
( 2 ) السرائر 1 : 223 .