مضافا إلى أنّه جعل الحد الأعلى في الإخفات هو سماع الأذنين بالقراءة ، مع أنّه الحدّ الأدنى فيه ، ولو حمل الأعلى في كلامه على شدّة الإخفات ، والأدنى على ضعفه كما هو غير بعيد . فالجمع بين أنه ليس له حدّ أدنى ، وبين أنّه لو سمع من عن يمينه أو شماله يصير جهرا ، ممّا لا يصح أصلا ، مضافا إلى أنّه لا دليل على صيرورته جهرا في هذه الصورة كما عرفت في عكسه . فالإنصاف أنّ عبارته في غاية الاضطراب . ونظير عبارة الحلَّي في تحديد أقلّ الجهر وأعلى الإخفات ، ما حكي عن المالكية في تحديدهما ، ولكن المحكيّ عن الشافعية والحنابلة والحنفية ، تحديد الجهر من الطرف الأدنى ، وكذلك الإخفات ( 1 ) ، وإن اختلفوا في أقلّ الجهر من حيث الاكتفاء بما يسمع من يليه ولو واحدا ، كما عن الأولين ، ولزوم إسماع غيره ممّن ليس بقربه ، كأهل الصفّ الأول ، فلو سمع رجل أو رجلان فقط لا يجزي كما عن الأخير . وكيف كان فالظاهر كما عرفت أنّ ذلك المعنى المعروف بينهم ليس المراد به بيان حقيقة الجهر والإخفات ، كيف ! وضرورة العرف قاضية بأنّهما نوعان من الصوت متضادّان ، وسماع الغير وعدمه خارجان عن معناهما الحقيقي ، بل هما وصفان للقراءة المتحققة في الخارج ، نعم لازم الجهر نوعا سماع الغير ، كما أنّ لازم الإخفات كذلك هو العدم . وحينئذ فإن كان مرادهم بأنّ أقلّ الجهر إسماع غيره القريب ، هو مدخلية ذلك في معناه ، بحيث لا يصدق عنوانه على الأقل منه ، ففيه منع ذلك ، وإن كان المراد أنّ هذه المرتبة من الجهر تعتبر في صحة الصلوات الجهرية ، ولا تكفي المرتبة النازلة عنها ، فيرد عليه ما عرفت من عدم الدليل عليه ، بعد صدق الجهر على هذه المرتبة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٣
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 263 .