ويحتمل أن يكون كلّ منهما معتبرا في القراءة ، وصيرورتها جزء للصلاة ، بحيث يكون الجزء للصلوات الجهرية هي القراءة التي يجهر بها ، لا نفس القراءة ، وكذا في الصلوات الإخفاتية ، وحينئذ فلو أخلّ بشيء منهما في مواضعهما ، يكون بطلان الصلاة مستندا إلى كونها فاقدة لجزئها الذي هي عبارة عن القراءة .
فعلى الأول : لو نسي الجهر في موضعه ، فذكر قبل أن يركع ، فالظاهر عدم وجوب إعادة القراءة أيضا ، لعدم إمكان التدارك ، ضرورة أنّ الجهر المعتبر في الصّلاة إنما هو الجهر بالقراءة التي هي جزء لها ، والقراءة الموصوفة بهذا الوصف قد تحقّقت فاقدة للجهر المعتبر في أصل الصلاة ، والقراءة الثانية وإن كانت مشتملة على الجهر وموصوفة به ، إلَّا أنّها لا تكون جزء للصلاة ، ضرورة أنّ أوّل وجودات الطبيعة يكفي في حصول الغرض منها ، والعدول عنه إليه بجعل الوجود الثاني جزء ورفع اليد عن الأول غير ممكن .
ضرورة أنّ ما وقع متّصفا بشيء لا يمكن أن يتغيّر عمّا وقع عليه ، فلا يصار إليه إلَّا فيما لو دلّ عليه الدليل ، وهو هنا مفقود .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لا يمكن التدارك في هذه الصورة ، فلا يجب عليه إعادة القراءة أيضا .
وعلى الثاني : لو نسي الجهر في موضعه فالتفت قبل الركوع ، فلا إشكال في إمكان التدارك في هذه الصورة ، لأنّ الإخلال بالجهر مرجعه إلى الإخلال بالقراءة التي هي جزء لها ، والمفروض أنّ محلَّها باق ، كمن نسي أصل القراءة ، وحينئذ فهل يجب عليه إعادة القراءة بعد الفراغ عن عدم وجوب إعادة الصلاة أو لا ؟ قد يقال بالثاني نظرا إلى قوله عليه السّلام في الرواية : « فلا شيء عليه » ، الظاهر في عدم تعلَّق تكليف وجوبي متعلَّق بإعادة الصلاة أو القراءة بمثل هذا الشخص أصلا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الرواية متعرّضة لجهة وجوب إعادة الصلاة وعدمه
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٨