تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

أيضا ، مضافا إلى أنّ المسلمين كانوا من أوّل الإسلام إلى يومنا هذا يقسّمون الصلاة إلى الجهرية والإخفاتية ، وكانوا يعبّرون عن كيفية قراءة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الصلوات بالجهر في بعضها والإخفات في أخرى ، ولم يقيّدوا الجهر بغير المرتبة النازلة أصلا ، ولو لم يكن هنا دليل على تحديد الجهر من الطرف الأعلى ، والإخفات من الطرف الأدنى ، لقلنا بكفاية الجهر والإخفات بمراتبهما ، ولكن قد عرفت أنّ الآية الشريفة بضميمة النصوص الواردة في تفسيرها تدلّ على ذلك ، وأنّ السيرة المستمرّة بين المسلمين في الصلوات الجهرية والإخفاتية موافقة لما ذكرنا . ثمَّ إنّ المراد بإسماع النفس المعتبر في أدنى الإخفات ، هل هو إسماعها فعلا ، أو ولو بالقوّة ؟ وعلى التقديرين هل اللَّازم وجوب إسماعها الكلمة بمادّتها وهيئتها ، أو يكفي مجرّد إسماع الصوت وإن لم يتميّز المواد والهيئات ؟ وجوه ، واللَّازم ملاحظة الأخبار الدالة على اعتبار ذلك في صحة القراءة في الصلاة أو مطلقا فنقول : منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلَّا ما أسمع نفسه » ( 1 ) . ومنها : رواية سماعة قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * ( 2 ) قال : « المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 313 ح 6 ، التهذيب 2 : 97 ح 363 ، الاستبصار 1 : 320 ح 1194 ، الوسائل 6 : 96 . أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 1 .
( 2 ) الاسراء : 110 .
( 3 ) الكافي 3 : 315 ح 21 ، التهذيب 2 : 290 ح 1164 ، الوسائل 6 : 96 . أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 2 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 184 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )