والوجه فيه : أنّهما من الألفاظ التي أحيل فهم معانيها إلى العرف ، لعدم كون غير ما يفهم منها بنظرهم مقصودا للشارع ، نعم ذكر الشيخ في النهاية بعد تقسيمه الصلوات إلى الجهرية والإخفاتية ما هذا لفظه : وإذا جهر لا يرفع صوته عاليا ، بل يجهر متوسّطا ، وإذا خافت فلا يخافت دون إسماعه نفسه ( 1 ) . ونظيره ذكر في المبسوط ( 2 ) ، وقال المفيد في المقنعة في ذيل الصلوات الإخفاتية : ولكن لا يخافت بما لا يسمعه أذنيه ( 3 ) . فإنّ ظاهر هاتين العبارتين أنّ المراد بالجهر والإخفات هو معناهما العرفي ، ولكن حيث إنّ الجهر العرفي يشمل الصوت العالي ، والإخفات كذلك يشمل ما دون إسماعه نفسه ، ذكرا أنّ هذا النحو من الإجهار ، وذاك النحو من الإخفات ، لا يكتفى بهما ، بل يشترط في صحة الصلاة الجهر المتوسّط ، والإخفات بما يسمع نفسه . هذا ، ولكن يظهر ممّا ذكره الشيخ في تفسير التبيان في معنى قوله تعالى : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * ( 4 ) ، الموافقة لما هو المعروف بينهم في معنى الجهر والإخفات ، بل نسبه إلى الأصحاب حيث قال : قوله : * ( ولا تَجْهَرْ . . . ) * ، نهي من اللَّه تعالى عن الجهر العظيم في حال الصلاة ، وعن المخافتة الشديدة ، وأمر بأن يتّخذ بين ذلك سبيلا ، وحدّ أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه ، بأن يسمع غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه ( 5 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٠
هامش
( 1 ) النهاية : 80 .
( 2 ) المبسوط 1 : 108 .
( 3 ) المقنعة : 141 .
( 4 ) الإسراء : 110 .
( 5 ) التبيان 6 : 533 - 534 .