تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
البلوى ، ومعه كيف يمكن خفاء حكمها على المسلمين بحيث استقرّت سيرتهم على خلافه ، كما يشعر به قول الراوي في بعض الروايات المتقدمة بعد أمر الإمام عليه السّلام بالجهر : « إنّه ينكر علينا الجهر بها » ، فإنّ ظاهره كون الجهر عندهم من المنكرات ، ومن هنا يمكن ترجيح أخبار المنع ، لموافقتها للسيرة المستمرّة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الإخفات كما لا يخفى .

هنا مسائل

المسألة الأولى : معنى الجهر والإخفات المعروف بينهم أنّ معنى الجهر هو أن يسمع غيره ، ومعنى الإخفات أن يسمع نفسه ( 1 ) ، ولكن يرد عليه أنّ إسماع النفس المأخوذ في تعريف الإخفات لا ينافي إسماع الغير ، فيلزم إمكان تصادقهما على مورد واحد ، ولو سلَّم كون المراد إسماع النفس فقط ، نقول من الواضح أنّ إسماع الغير وعدمه لا ربط لهما بما هو معنى الجهر والإخفات حقيقة . ضرورة أنّ المراد بالأول هو إظهار جوهر الصوت ، وبالثاني إخفاؤه كما يظهر بمراجعة العرف الذي هو المرجع في المقام ، لعدم ورود التحديد من الشارع ، نعم لازم الإظهار سماع الغير غالبا ، كما أنّ لازم الإخفاء هو العدم ، مضافا إلى أنّ هذا التعريف لم يصدر من أحد من قدماء أصحابنا رضوان الله عليهم أجمعين ، بل لم يفسروا الجهر والإخفات أصلا .

هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 117 ، السرائر 1 : 223 ، المعتبر 2 : 177 ، شرائع الإسلام 1 : 72 ، تذكرة الفقهاء 3 : 153 ، المنتهى 1 : 277 ، الدروس 1 : 173 ، مستند الشيعة 5 : 162 ، كشف اللثام 4 : 36 ، جواهر الكلام 9 : 376 .