تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

وذلك لأنّ أصل رجحان الجهر والإخفات في مواضعهما كان مفروغا عنه عند السائل ، ولذا عبّر بكلمة « لا ينبغي » وإنما كان مورد شكَّه مدخليتهما في صحة الصلاة ، بحيث يجب عليه إعادتها مع الإخلال بهما ، أو أنهما يوجبان مجرّد الفضيلة والكمال . ولا ريب أنّ ظاهر الجواب هو الأول ، وحمله على الاستحباب في غاية البعد ، فظاهرهما متعارضان ، والترجيح مع صحيحة زرارة ، الظاهرة في الوجوب ، لخلوّها عن الاضطراب ، دون الرواية الأخرى ، لأنّ الجمع بين التعبير بكلمة « عليه » وبين إضافة كلمة « لا » في قوله : « هل عليه أن لا يجهر » ممّا لا ينبغي كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّها موافقة لفتوى المشهور وللسّنة كما عرفت ، فالأحوط إن لم يكن أقوى مراعاتهما في مواضعهما . ثمَّ إنّ وجوب الإخفات في الظهرين على ما عرفت ، إنما هو في غير يوم الجمعة ، وأمّا يوم الجمعة ، فالمحكيّ عن العلَّامة في المنتهى ( 1 ) ، دعوى اتّفاق كلّ من يحفظ عنه العلم على الجهر بالقراءة في صلاتها ، أي الركعتين مع الخطبة ، والدليل عليه استمرار سيرة النبي صلَّى الله عليه وآله على الجهر بها ، كاستفادة أصل مشروعية صلاة الجمعة عن عمله صلَّى الله عليه وآله ، ولكن لم يعلم أنّ ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ وكلام العلَّامة غير ظاهر في الثاني ، وعلى تقدير ظهوره غير مفيد ، لأنّه من المحتمل أن يكون القائل بالاستحباب هو الذي يقول باستحباب الجهر والإخفات في مواضعهما ، ولم يعلم اختيار القائل بوجوبهما في مواضعهما ذلك القول . وبالجملة : فأصل الرجحان ممّا لا إشكال فيه ، لما عرفت من استقرار سيرة

هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 277 .