فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » ( 1 ) . وغيرها من الأخبار الظاهرة في الوجوب . ومستند القول بالاستحباب ، رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصلَّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » ( 2 ) . وقد يجمع بينها وبين صحيحة زرارة بحمل هذه على التقية ، لأنّها موافقة للعامّة ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه لا معنى للتقيّة في مثل هذا الأمر الذي يكون عملهم مطابقا لعمل النبي صلَّى الله عليه وآله ، خصوصا مع ما عرفت من وجود القائل بالوجوب بينهم ( 3 ) ، مضافا إلى أنّ ظاهر الرواية التساوي بين الإجهار وعدمه ، مع أنّ الاستحباب ورجحان الجهر في مواضعه والإخفات كذلك ، ثابت عندهم بلا خلاف . وقد يقال : بأنّ مقتضى الجمع هو حمل الأولى على الاستحباب ، كما هو الحال في مطلق الدليلين المتعارضين ، اللذين كان أحدهما دالَّا على الوجوب ، والآخر على الاستحباب ، لما قد حقّق في محلَّه ، من أنّ الوجوب يستفاد من ظهور الطلب الذي هو معنى الأمر ، وفعل من الأفعال ، في كونه ناشئا من الإرادة الحتميّة ، ومع الدليل على خلافه لا يبقى مجال لاستفادته . ولكن لا يخفى ما في حمل صحيحة زرارة على الاستحباب من الاستبعاد ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 227 ح 1003 ، التهذيب 2 : 162 ح 635 ، الاستبصار 1 : 313 ح 1163 ، الوسائل 6 : 86 . أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 162 ح 636 ، الاستبصار 1 : 313 ح 1164 ، قرب الإسناد : 175 ح 782 ، الوسائل : 6 - 85 . أبواب القراءة في الصلاة ب 25 ح 6 .
( 3 ) وهو ابن أبي ليلى كما في المعتبر 2 : 176 ، وتذكرة الفقهاء 3 : 151 .