الجهر والإخفات
لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين - العامة والخاصة - في أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله كان يجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء الآخرة ، وفي صلاة الفجر ، ويقرأ إخفاتا في بقية الركعات والصلوات ( 1 ) ، ولذا حكي عن ابن عباس أنّه قال بعدم وجوب القراءة في الصلوات الإخفاتية ، معلَّلا بأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله سكت فيها ، وحكي عن أبي حنيفة وجماعة القول بعدم وجوب قراءة شيء في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء ، وفي الركعة الأخيرة من المغرب ( 2 ) ، وهذا يدلّ على أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله حيث كان يقرأ إخفاتا لم يفهموا أنّه يقرأ ، بل فهموا مجرّد السكوت ، ولذا حكموا بعدم وجوب شيء في مواضع الإخفات .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 389 ، سنن البيهقي 2 : 44 ، المقنعة : 141 ، المبسوط 1 : 108 ، الغنية : 78 ، الكافي في الفقه : 117 ، المهذّب 1 : 92 ، السرائر 1 : 223 ، شرائع الإسلام 1 : 72 ، تذكرة الفقهاء 3 : 151 ، مفتاح الكرامة 3 : 363 ، كشف اللثام 4 : 14 ، مستند الشيعة 5 : 156 ، جواهر الكلام 9 : 364 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 181 - 182 ، التفسير الكبير 1 : 188 .