تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أدلة وجوب السورة ، بين قراءة أيّة سورة شاء ، والمفروض في المقام أنّه لم يتمّ السورة ، فيتخيّر بين إتمامها وبين رفع اليد عنها ، وقراءة غيرها ، مضافا إلى أنّ استصحاب بقاء التخيير الثابت قبل الشروع فيها يقضي ببقائه ، ما لم يقع الفراغ منها . وقد يقال بالثاني ، نظرا إلى أنّ العدول مستلزم للقرآن المحرّم ، لتحققه بقراءة سورة تامّة ، وبعض من سورة أخرى ، وإن لم تتمّ ، وإلى لزوم الزيادة العمدية الموجبة للبطلان ، ولكنّه مردود مضافا إلى أنّ القران مكروه لا محرّم كما مرّ سابقا ، وأنّ مورد القران ما إذا قصد جعل المجموع جزء من الصلاة ، بمعنى أنّه يقصد امتثال الوظيفة الثابتة للمصلَّي ، بعد قراءة الحمد ، بمجموع ما يقرؤه من السورتين ، أو سورة وبعض سورة . والمفروض في المقام خلافه ، لأنّ معنى العدول الذي وقع التعبير به في كلمات الأصحاب ، والرجوع والعود اللذين وقع التعبير بهما في الأخبار المتقدمة إنما هو رفع اليد عمّا قرأ من بعض السورة ، وجعله كالعدم ، فالمقام لا يرتبط بالقرآن أصلا . ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، فإنّ الزيادة المبطلة عبارة عمّا يؤتى به بعنوان انّه من الصلاة ، والمفروض أنّ العادل يجعل المقروء كأن لم يقرأ ، فلا يجعله جزء للصلاة ، حتّى يوجب فسادها ، إلَّا أن يقال : إنّ المقدار الذي قرأ من السورة المعدول عنها إنما قرأه بعنوان الجزئية للصلاة ، ضرورة أنّه كان قاصدا لامتثال الوظيفة الثابتة عليه ، بالنسبة إلى قراءة السورة التي هي جزء للصلاة ، بقراءة تلك السورة ، وحينئذ فكيف يمكن أن يكون العدول مؤثّرا فيما وقع بعنوان الجزئية ، ومخرجا له عنه ، وهل هو إلَّا كتأثير الحادث فيما ثبت قبل حدوثه ؟ وهو بديهي الاستحالة . اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ وصف الجزئية للصلاة إنما يتصف به مجموع أجزاء سورة