الأمر أنّ للمكلَّف قطع الصلاة فيما لا يحرم ، وإخراجه عن تلك القابلية بإيجاد ما ينافي الصلاة ، وأمّا تأثير القصد المتأخّر في إخراجه عن صلاحيّة وقوعه جزء ، وصيرورته متّصفا بعنوان الجزئية ، فهو أمر يحتاج إلى نهوض الدليل عليه من الشرع ، فإذا فرض عدم ثبوت الدليل على جوازه ، فالقاعدة تقتضي خلافه . والتمسّك بإطلاق أدلة وجوب السورة في الصلاة لإثبات التخيير كما عرفت ، مردود بأنّ المتفاهم منها بنظر العرف التخيير ما دام لم يشرع في السورة ، وأمّا ثبوته مطلقا حتّى بعد الشروع فيها ، فلا يستفاد منها أصلا . وأمّا التمسّك بالاستصحاب ، فيرد عليه أنّ التخيير المستصحب إنما هو التخيير بين مجموع أجزاء كلّ سورة من السور القرآنية ، والتخيير الذي يراد إثباته ، هو التخيير بين قراءة بعض ما بقي من السورة ، وبين قراءة سورة تامّة ، فهما متغايران ، ولا يمكن استصحاب أحدهما لإثبات الآخر ، فإنّ التخيير الثابت قبل الشروع مقطوع الارتفاع ، والمشكوك ثبوته فعلا مشكوك الحدوث رأسا ، فالحقّ أنّ القاعدة مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الموارد الخاصة المتقدمة ، تقتضي عدم جواز العدول كما عرفت . المسألة السابعة : « الضحى » و « الانشراح » سورة واحدة ، وكذا « الفيل » و « قريش » لا إشكال ولا خلاف بين أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم ، في أنّ سورة « الضحى » وسورة « ألم نشرح » سورة واحدة ، وكذا « الفيل » و « الإيلاف » ( 1 ) ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) الهداية : 135 ، الانتصار : 146 ، التهذيب 2 : 72 ، النهاية : 77 - 78 ، شرائع الإسلام 1 : 83 ، تذكرة الفقهاء 3 : 149 ، مستند الشيعة 5 : 125 ، كشف اللثام 4 : 39 ، مفتاح الكرامة 2 : 385 ، جواهر الكلام 10 : 20 ، الحدائق 8 : 202 .