تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
واحدة ، وأمّا إجزاؤها فلا توصف بها ، فما دام لم يقرأ سورة تامّة ، لم يتحقّق الجزء ، ولكن لا يخفى أنّ الأمر بالصلاة التي تكون مركَّبة من الحقائق المتباينة الملحوظة بلحاظ الوحدة ، كما أنّه ينبسط على أجزائها ، ويصير كلّ جزء منها معروضا لبعض ذلك الأمر الواحد ، كذلك بعض الأمر المتعلَّق بالسورة ، لكونها جزء منها ينبسط على أجزاء السورة ، ويتعلَّق كلّ بعض منه بجزء منها . وكما أنّ إتيان بعض أجزاء الصلاة يوجب سقوط بعض الأمر المتعلَّق به ، سقوطا مراعى بإتمام الصلاة ، كذلك الإتيان ببعض أجزاء الجزء يوجب سقوط بعض الأمر الضمنيّ المتعلَّق به ، سقوطا مراعى بإتيان بقيّة أجزاء الجزء ، وأجزاء الصلاة . وحينئذ فمرجع جواز العدول إلى إمكان امتثال ذلك الأمر الضمني المتعلَّق بجزء الجزء الذي هو بعض من الأمر الضمنيّ المتعلَّق بمجموع السورة ثانيا ، ومن الواضح أنّه لا يعقل ذلك مع سقوطه ، نظير الإتيان بسورة أخرى بعد الإتيان بسورة تامّة ، فإنّه لا يعقل الامتثال ثانيا بعد سقوط الأمر ، ولو كان أمرا ضمنيّا . ولقائل أن يقول : إنّ السورة بتمامها اعتبرت جزء واحدا للصلاة ، وحينئذ فما لم تتحقّق بجميع أجزائها لا تتحقّق ما هو جزء لها ، وكما أنّ اتّصاف أجزاء سائر المركَّبات بوصف الجزئية لها ، إنما يتوقّف على تحقق الكلّ بجميع أجزائه ، لأنّ وصف الجزئية والكلية من الأمور المتضايفة ، ومن شأنها التلازم بينهما ، وعدم ثبوت أحدهما قبل الآخر ، فثبوت وصف الجزئية لأجزاء المركَّب لا يمكن قبل تحقق الكلّ ، حتّى يصير متصفا بالكلية ، فما لم يأت بالكلّ ، ولم يقع الفراغ منه ، يمكن له العدول والإتيان بفرد آخر من المركَّب . ولكنّه لا يخفى أنّ أجزاء السورة إنما تكون أجزاء للصلاة ، وإذا تحقق شيء منها يكون صالحا لإلحاق سائر الأجزاء به ، وصيرورته جزء فعليّا للصلاة ، غاية
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )