نقلها بأجمعها ، وأخرى ببعضها ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى وثوق بأعمّية مورد جواز العدول ، وعدم اختصاصه بمن أراد أن يقرأ سورة فقرأ سورة أخرى . وحينئذ فيشكل تعميم الحكم ، ولكنّه مضافا إلى أنّ مورد الفتاوى عام ، كما عرفت من النهاية ( 1 ) ، يمكن أن يقال بأنّ ذكر هذه الصورة فقط في الروايات إنما هو لأنّ الداعي والموجب للعدول إنما يتحقّق غالبا في هذه الصورة التي أراد المصلَّي فيها قراءة سورة ، فقرأ غيرها ، إذ مع الالتفات والتوجه يختار أولا ما يحبّه كما لا يخفى . فالحكم بالجواز في هذا الفرض إنما هو لكونه محلَّا للعدول غالبا ، فالحقّ أنّ الجواز متحقّق في جميع الصور ، كما هو ظاهر فتاوى الأصحاب . هذا ، ولا يذهب عليك أنّ المراد بمورد الروايات ليس ما إذا شرع في سورة أخرى غفلة ، بحيث لم يكن متوجّها إلى أنّه يقرأ السورة أصلا . كيف ! ولازم ذلك بطلان قراءتها ، فلا يبقى وجه لعدم جواز العدول عن « قل هو الله أحد » و « قل يا أيّها الكافرون » كما هو مصرّح به في الروايات الدالة على الحكم الثاني من الأحكام الثلاثة المتقدمة ، بل المراد بذلك ما إذا أراد قراءة سورة ثمَّ لمّا بلغ إلى محلَّها قرأ سورة أخرى بمقتضى ارتكازه ، ثمَّ ظهر له أنّه كان يريد قراءة غيرها . ثمَّ إنّ القاعدة هل تقتضي جواز العدول حتّى يصار إليها فيما لم يقم الدليل على الخلاف ، أو تقتضي عدم الجواز حتى يقتصر على الموارد التي قام الدليل على الخلاف ؟ قد يقال بالأول ، نظرا إلى أنّ المصلَّي قبل إتمام السورة مخيّر بمقتضى إطلاق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٤
هامش
( 1 ) النهاية : 77 .