قراءتها ، لا يتمشّى منه قصد الامتثال أصلا ، فيكون هذا الشخص مذموما ، وموردا لتقبيح العقلاء ، من حيث مخالفته لأمر المولى ، المتعلَّق بالصلاة التي يكون من قيودها ، وقوعها بتمامها في الوقت المضروب له ، ويسري القبح إلى العمل الذي يترتب عليه هذه المخالفة . ومن هنا يظهر أنّه ليس في البين إلَّا مجرّد قبح مخالفة الأمر الوجوبي المتعلَّق بالصلاة ، ولا يكون هنا نهي تحريميّ متعلَّق بقراءة سورة يفوت الوقت بقراءتها ، حتى تكون قراءتها مخالفة لذلك النهي ، كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر وجه بطلان الصلاة في مفروض المقام ، فإنّ الإخلال بقصد الامتثال المعتبر في صحة العبادة ، يوجب فسادها . ومن هذا الجواب انقدح الخلل فيما حكي عن الشيخ رحمه اللَّه في مقام الجواب عن الاستدلال للبطلان بالخبر المتقدّم ، حيث قال : إنّه لا يدلّ على أزيد من التحريم المقدمي الناشئ من إفضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته المضروب له ، ومجرّد هذا التحريم ، بل التحريم التشريعي الحاصل من استلزام الأمر بالشيء ، أعني السورة القصيرة ، عدم الأمر بضدّه ، بل التحريم الاستقلالي بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، لا يثبت إلَّا فساد الجزء ، وهو لا يستلزم فساد الكلّ ، ما لم يوجب نقص جزء أو شرط ، والسورة القصيرة وإن انتفت هنا ، لكنّها ساقطة ، لضيق الوقت الذي ثبت كونه عذرا ، ولو بسوء اختيار المكلَّف ( 1 ) ، انتهى . وجه الخلل ما عرفت من أنّ الأمر لم يتعلَّق بالسورة القصيرة حتّى يستلزم عدم الأمر بضدّها ، فيكون الإتيان به محرّما تشريعا ، أو يستلزم النهي عنه حتّى يكون الإتيان به محرّما مستقلا ، بل الأمر تعلَّق بطبيعة السورة الصادقة على الطويلة والقصيرة كما مرّ .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٨
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري رحمه اللَّه : 136 .