والذي يوجب الترديد في أصل المسألة أنّ المحقّق قدّس سرّه مع تبحره في الفقه ، لم يتعرّض لها أصلا ، نعم ذكر في الشرائع في مبحث صلاة الجمعة : إنّه إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة ، وكذا في الثانية يعدل إلى سورة المنافقين ، ما لم يتجاوز نصف السورة إلَّا في سورة الجحد والتوحيد ( 1 ) . وقال في المعتبر : ويجوز العدول من سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف ، ويكره في قل هو اللَّه أحد ، وسورة الجحد ، وقال علم الهدى : يحرم ( 2 ) ، وقد روى عمرو بن أبي نصر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « يرجع من كلّ سورة إلَّا من قل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون » ( 3 ) . والوجه الكراهية ، لقوله : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * ( 4 ) ولا تبلغ الرواية المذكورة قوّة في تخصيص الآية ( 5 ) . انتهى . وكيف كان فالظاهر أنّ المسألة عنده لم تكن خالية عن الإشكال ، ولذا أفتى بخلاف ما عليه القدماء ، فالواجب ملاحظة الأخبار الواردة في الباب فنقول : يدلّ على الحكم الأخير روايات : منها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد قال : « يرجع إلى سورة الجمعة » ( 6 ) والمراد بقوله : « في الجمعة » يحتمل أن يكون في يوم الجمعة ، ويحتمل أن يكون في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٠
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 89 .
( 2 ) الانتصار : 147 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 ذ ح 25 ، التهذيب 2 : 290 ح 1166 و : 190 ح 752 ، الوسائل 6 : 99 . أبواب القراءة في الصلاة ب 35 ح 1 .
( 4 ) المزّمل : 20 .
( 5 ) المعتبر 2 : 191 .
( 6 ) الكافي : 3 - 426 ح 6 ، التهذيب 3 : 241 و 242 ح 649 و 652 ، الوسائل 6 : 152 . أبواب القراءة في الصلاة ب 69 ح 1 .