الصلاة بمجرّد القراءة ، من دون توقّف على السجود عقيب آية السجدة ، إلَّا أنّ تعليل النهي عن القراءة بإيجابها للسجود الذي هو زيادة مبطلة ، أوجب صرف النهي عنها إلى ما هو لازمها شرعا ، وهو السجود ، فيصير مدلول الرواية إنّه لا تسجد في الصلاة ، فإنّ السجود زيادة وهي مبطلة .
ودعوى إنّه يمكن أن يكون النهي إرشادا إلى مانعية متعلَّقه ، وهو نفس القراءة ، والوجه في مانعيتها هو كونها موجبة للسجود المبطل للصلاة .
مندفعة بأنّ إمكان ذلك وإن كان غير قابل للمناقشة ، إلَّا أنّ ظهور الرواية في خلافها يطردها ، لأنّ ظاهرها أنّ وصف المبطلية إنما يتّصف به ما يكون زيادة في الصلاة ، وموصوف الزيادة هو خصوص السجدة ، وبعبارة أخرى ظاهرها أنّ الإبطال إنما يجيء من قبل السجود خاصة كما لا يخفى .
وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في أنّ مدلول الرواية هو الإرشاد إلى مانعية السجدة التي تكون لازما شرعيا لقراءة آية السجدة ، وحينئذ فلو قرأ سورة من سور العزائم ، وترك السجدة عصيانا أو نسيانا ، لا يكون ذلك موجبا لبطلان الصلاة أصلا ، لعدم حرمة نفس القراءة ، وعدم تحقق السجدة المبطلة كما هو المفروض ، فلا وجه للقول بالبطلان كما عرفت في كلام بعض المعاصرين ، مضافا إلى أنّ بطلان الصلاة بمطلق الكلام المحرّم ممّا لا دليل عليه ، لأنّ أدلة مبطلية الكلام إنما تختصّ بكلام الآدمي ، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى .
وكذا دعوى كونه ماحيا لصورة الصلاة عند المتشرّعة ، مندفعة بمنع ذلك ، إذ المراد بالماحي ما يوجب خروجها عن الكيفيّة التي هي كيفية الصلاة بنظرهم ، من القيام مستقبل القبلة في مقابل المولى خاضعا خاشعا ، ومن المعلوم أنّ قراءة القرآن لا تنافي هذه الكيفيّة أصلا . وكذا دعوى كونها مبطلة ، لأنّها فعل كثير ، يدفعها أنّ المراد بالفعل الكثير ما يكون خارجا عن الصلاة ، والمفروض وقوع القراءة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤٨