جزء لها . والذي يسهل الخطب ما عرفت من عدم كون القراءة بنفسها محرّمة أصلا فالاستناد في بطلان الصلاة إلى حرمة القراءة ممّا لا وجه له . نعم ربما يتمسّك للقول ببطلان الصلاة بمجرّد قراءة آية السجدة وإن لم يسجد ، بأنّ الأمر بإيجاد السجدة المنافية للصلاة مرجعه إلى الأمر بإبطال الصلاة بفعل المنافي ، ولا يجتمع معه الأمر بالمضيّ ، والإتمام الذي يعتبر في صحة العبادة ، وأجاب عنه المحقّق المتقدّم في كتاب صلاته : قلت : أولا : لا يبعد عدم وجوب السجدة فعلا عقيب وجود الموجب فورا ، ويكون المراد من قوله عليه السّلام في رواية زرارة : « فإنّ السجود زيادة في المكتوبة » ، أنّ القراءة توجب السجود ذاتا ، فإن فعلته بطلت الصلاة وإن تركته وأتممت الصلاة أخللت بحقّها من التعجيل ، ولذلك لا يجوز فعل موجبها ، فورود المحذور في طرف السجود تركا وفعلا صار سببا للنهي ، لا أنّ فعل الموجب حرام ، لكونه سببا لإبطال الصلاة . وثانيا : لا يعقل أنّ مجرّد الأمر بإبطال الصلاة بالسجدة ، يكون موجبا لبطلانها ، إلَّا من جهة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص ، أو من جهة اقتضائه عدم الأمر بالضدّ ، مع احتياج صحة العبادة إلى الأمر ، وقد حقّق في الأصول عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وكذلك عدم احتياج العبادة إلى الأمر الفعلي ، بل يكفي رجحانها ذاتا ، وعلى تقدير الاحتياج إلى الأمر ، لا مانع من الأمر بالضدّ مرتّبا على ترك ضدّه الآخر ، كما بيّنا ذلك في الأصول ( 1 ) . انتهى كلامه .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤٩
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 165 .