آيتها ، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون التكليفان مختلفين من حيث الأهمية ، أو متساويين ، لأنّ المكلَّف يوقع نفسه اختيارا في مخالفة أحدهما ، ويبتلي نفسه بهما .
4 - أن يكون ذلك أي الابتلاء بالتكليفين المتزاحمين ، والوقوع في مخالفة أحدهما حكمة لتعلَّق النهي التحريمي بنفس قراءة شيء منها .
5 - أن يكون النهي عن القراءة باعتبار السجود الذي يعدّ بنظر العرف جزء للسورة ، أو باعتبار كونه لازما شرعيا لقراءة آية السجدة ، فيصير معنى الرواية إنّه لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ، لأنّها موجبة للسجدة شرعا ، والسجود زيادة في الفريضة ، والزيادة العمدية مبطلة لها ، فتكون المقدّمة الأولى والأخيرة مطويّتين في الرواية .
هذا ، ولا يخفى أنّ الاحتمالين الأوّلين لا يناسب شيء منهما ، مع التعليل الوارد في الرواية كما هو ظاهر ، وأمّا الاحتمال الثالث والرابع فهما أيضا خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ غرضها أنّه لا تنطبق طبيعة الصلاة المأمور بها التي يجب على كلّ مكلَّف الإتيان بها ، وامتثال أمرها بإيجادها في الخارج ، على الصلاة التي قرأ فيها شيء من العزائم ، فلا يتحقّق الامتثال الموجب لسقوط الأمر ، بإتيان الصلاة المشتملة على قراءة شيء منها ، ولا تعرّض في الرواية لحرمة قطع الصلاة وإبطالها المتوجهة إلى المكلَّف بعد الشروع فيها .
وبالجملة : هنا تكليفان :
أحدهما : الأمر بطبيعة الصلاة ووجوبها .
وثانيهما : وجوب الإتمام بعد الشروع وحرمة القطع والابطال . ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، لأنّ المكلَّف قد يقع في محذور مخالفة الثاني دون الأول ، كما إذا قطع صلاته عمدا ثمَّ شرع في صلاة أخرى وأتمّها ، فإنّه امتثل الأمر المتعلَّق بطبيعة الصلاة ، وخالف الأمر بالإتمام ، والنهي عن الإبطال .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤٥