معانيها قاصدا به حكايتها .
وحينئذ فكما أنّه في استعمال لفظ زيد في معناه لا يلاحظ اللفظ مستقلا ، بل كأنّه مرآة لا يرى فيها إلا المعنى ، لاندكاك الحاكي في محكيّه ، والمرآة في المرئيّ فيها ، ولذا يعتبرونه وجودا لزيد ، ويقال : إنّه وجود لفظيّ له ، مع أنّ الوجود إنما هو وصف للَّفظ ، ولا ارتباط له بالمعنى ، فكذلك في مقام الحكاية لا ينظر إلَّا إلى المحكيّ ، وهي الألفاظ الخاصة الصادرة من المتلفّظ بها .
وحينئذ فقراءة القرآن عبارة عن إيجاد مماثل ألفاظه ، قاصدا به حكاية الكلام الشخصيّ المنزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فبسملة سورة خاصّة عبارة عن قطعة شخصية من مجموع ذلك الكلام الشخصي ، ولا تتحقّق حكايتها إلَّا بعد إيجاد ألفاظها بقصد حكاية تلك القطعة الشخصية ، فإذا فرض أنّه قرأ البسملة حكاية عن بسملة سورة الإخلاص النازلة معها ، فلا يعقل أن يصدق عليها قراءة سورة الجحد إذا رفع اليد عن الإخلاص ، وضمّ إليها سائر أجزاء سورة الجحد .
ومن ذلك يظهر أنّ قياس السور القرآنية على المركَّبات العينية الخارجية المشتركة في بعض الأجزاء قياس مع الفارق ، إذ الجزء المشترك فيها هو تمام الوجود الخارجي له ، من دون مدخل للقصد فيه أصلا ، وقصد جزئيّته لأحدها لا يخرجه عن قابلية جزئيته للآخر ، بخلاف البسملة ، فإنّها جعلت جزء لسورة الإخلاص مثلا بوجودها الشخصي ، ولسورة الجحد بوجودها الآخر ، وقصد حكاية هذا الوجود يمنع عن صيرورتها جزء لسورة أخرى .
ثمَّ لا يخفى أنّ قراءة البسملة بقصد سورة لا بعينها ، وإن كان يصدق عليها قراءة القرآن ، إلَّا أنّه ليس لازم ذلك كونها قابلة لأن تصير جزء لجميع السور ، وذلك لأنّ صدق قراءة القرآن إنما هو باعتبار كون الطبيعي أيضا نازلا في ضمن نزول الفرد ، ولكن ذلك لا يلازم صدق قراءة بسملة خاصّة عليها ، بعد ضم سائر
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٨