للمسألة مع كونها ممّا يعمّ به البلوى ، ووضوح احتياج الناس إلى التنبيه ، إذ بدونه لا يكاد يخطر ببالهم هذا المعنى أصلا . هذا ، وذهب شيخنا المرتضى قدّس سرّه في كتاب صلاته إلى لزوم التعيين ( 1 ) ، وتبعه بعض المعاصرين ( 2 ) ، ويمكن أن يستدلّ للمشهور مضافا إلى خلوّ النصوص عن التعرّض للمسألة مع شدّة الابتلاء بها ، وقد عرفت أنّ ذلك دليل على عدم الوجوب ، بأنّ الظاهر كون البسملة بطبيعتها الواحدة جعلت جزء لجميع السور ، كالأجزاء المشتركة في المركَّبات الخارجية . فكما أنّ قصد انضمام سائر أجزاء مركَّب خاصّ إلى الجزء المشترك لا يخرجه عن قابلية لحوق سائر أجزاء مركَّب آخر إليه ، فيصير ذلك المركَّب ، فكذلك قصد انضمام سائر أجزاء سورة التوحيد مثلا إلى البسملة لا يخرجها عن قابلية لحوق سائر أجزاء سورة الجحد إليها مثلا ، فتصير تلك السورة لا سورة التوحيد ، وأولى من ذلك ما لو لم يقصد حين قراءة البسملة سورة خاصّة ، بل قصد مجرّد حكاية القرآن ، فإنّها صالحة لانضمام سائر أجزاء كلّ سورة إليها ، والسرّ فيه ما عرفت من أنّ طبيعة البسملة بوحدتها جزء لجميع السور . هذا ولكن ذكر الشيخ في تحقيق كلامه وتوضيح مرامه ما حاصله : إنّ القرآن عبارة عن الألفاظ الخاصة النازلة من اللَّه تعالى على قلب رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وله قيام صدوري بالمتكلَّم به ، وحينئذ فمعنى قراءته ليس إيجاد تلك الألفاظ المخصوصة ، فإنّ قيامها إنما هو بالمتكلَّم بها ، وقيام الألفاظ المقروة إنما هو بالقارئ ، فلا يعقل قراءتها ، بمعنى إيجاد نفس تلك الألفاظ المخصوصة المنزلة ، بل معنى القراءة إنما يرجع إلى إيجاد مماثل تلك الألفاظ قاصدا به حكايتها كايجاد الألفاظ المستعملة في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٧
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري رحمه اللَّه : 146 - 147 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللَّه : 171 .