الجمعة وهو زيد ، فقد حكى الجامع المتحقّق في ضمن بعض خصوصياته ، لا المشترك بينه وبين مجيء عمرو ، وهذا واضح جدّا ، ولكن لا يخفى أنّ المثال ليس له كثير ربط بالمقام ، ضرورة أنّ كلامنا في الحكاية التصورية ، لا التصديقية .
ومحصّل الكلام في المقام إنّه وإن كانت البسملة بطبيعتها الواحدة مجعولة جزء لسور القرآن ، وبمجرّد صدورها من المتكلَّم بها تصير متشخّصة ، إلَّا أنّ الحكاية إنما تتعلَّق بما صدر منه ، وما تكلَّم به ، مع قطع النظر عن حيثية صدوره منه وتكلَّمه به ، فكما أنّه في مقام الحكاية لا يلحظ قيام الألفاظ الحاكية بالمتكلَّم بها ولا صدورها منه ، وإلَّا لم تصدق الحكاية أصلا ، ضرورة أنّها عبارة عن إراءة المحكي وإلقائه ، بحيث كأنّه لم يكن واسطة أصلا ، فكذلك في المحكيّ لا تلحظ حيثية صدوره من المتكلَّم به ولا قيامه به ، فالمحكي إنما هي الألفاظ الخاصة ، من دون ملاحظة حيثية صدورها أصلا .
إن قلت : إنّ كلام اللَّه تعالى المنزل على قلب رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله عبارة عن تلك الألفاظ المخصوصة ، مع حيثية كونها صادرة عن اللَّه تعالى ، ضرورة أنّها بدون هذه الحيثية لا تعدّ كلام اللَّه ، فإنّ اختصاصها به الموجب لإضافتها إليه إنما هو بهذه الملاحظة ، وهي قيامها به على نحو القيام الصدوري .
ألا ترى أنّ تخصيص كلام بزيد مثلا الموجب لصحة إضافته إليه ، والتعبير بأنّه كلامه إنما هو بلحاظ قيامه به ، وصدوره عنه ، وبدون هذه الملاحظة لا وجه لانتسابه إلى شخص دون شخص ، فالقرآن ليس عبارة عن نفس الألفاظ المخصوصة ، بل هي مع ملاحظة كونها صادرة عن اللَّه تعالى ، وحينئذ فما ذكر من أنّ الحكاية إنما تتعلَّق بما صدر مع قطع النظر عن حيثية صدوره ، ممّا لا يتمّ أصلا .
قلت : لا منافاة بين اعتبار حيثية الصدور في صحة انتساب الكلام إلى المتكلَّم ، وبين كون المحكيّ هو نفس الكلام الصادر مع قطع النظر عن حيثية الصدور ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣١