أجزاء سورة معينة إليها ، لوضوح أنّ حكاية الجامع لا تعدّ حكاية للأفراد ، فحكاية مجيء زيد الجائي لا تصدق إلَّا بعد حكاية مجيئه بنفسه ، ولا تصدق على حكاية مجيء الإنسان المتحقّق في ضمنه ، كما هو ظاهر ، هذه خلاصة ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ( 1 ) بتقريب منّا . ولا يخفى أنّ باب الحكاية في أمثال المقام ممّا يوجد المتكلَّم الألفاظ قاصدا به إراءة شيء من اللفظ أو المعنى ، إنما يكون المراد بها إرائته على ما هو عليه في الواقع ، لما عرفت في توضيح كلامه قدّس سرّه من أنّ الألفاظ إنما هي بمنزلة المرآة ، فكما أنّ الناظر فيها لا يقع في نظره إلَّا الصورة الواقعة فيها ، بحيث لا يتوجّه إلى نفسها مع كونها هو السبب في إراءة تلك الصورة ، فكذلك الناظر إلى الألفاظ والسامع لها لا يتوجّه ذهنه إلَّا إلى ما جعلت تلك الألفاظ حكاية له من المعاني أو الألفاظ الأخر ، ولا يلاحظ نفس تلك الألفاظ مع كونها حاكية لها . فالواقع في ذهن السامع إنما هو المعنى من دون توسيط اللفظ أصلا ، كما أنّه بالنسبة إلى المتكلَّم أيضا كذلك ، فكأنّه يلقي المعاني من دون توسيط شيء آخر وحينئذ فنقول : إنّ البسملة إنما هي طبيعة واحدة ، وقد جعلت جزء لجميع السور ، غاية الأمر أنّ فعلية جزئيتها لسورة التوحيد مثلا إنما حصلت بانضمام سائر أجزائها إليها ، فالفرق بين البسملات الواقعة في أوائل السور من حيث أنفسها ، مع قطع النظر عن لحوق سائر الأجزاء بها غير موجود أصلا ، وفي مقام الحكاية لا بدّ أن يرائي ذلك بما هو عليه في الواقع . فكما أنّ البسملة بطبيعتها الواحدة تكون جزء لجميع السور ، فكذلك البسملة بوجودها الحكائي قابلة لأن تصير جزء من الجميع ، بل لو قصد القارئ
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٩
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري رحمه اللَّه : 147 - 151 .