فتقع الصلاة أداء ، وبين قراءتها ووقوع الصلاة خارج الوقت ، فالأمر أوضح . ثمَّ إنّه قد يتمسّك لوجوب السورة في موارد الضيق باستصحاب وجوبها الثابت قبل تحققه ، ولكنّه معارض باستصحاب وجوب إتيان الصلاة في وقتها الثابت قبل تحقق الضيق ، كما هو غير خفيّ . ومنها : النوافل ، ولا إشكال ولا خلاف في سقوط السورة فيها ، بل ربما يعد من الضروريات ( 1 ) ، ويدلّ عليه رواية عبد اللَّه بن سنان ورواية منصور بن حازم المتقدّمتان ، وغيرهما من الأخبار ( 2 ) ، إنما الإشكال في سقوطها فيما لو عرض للنافلة وصف الفرضيّة ، أو عرض للفريضة وصف النفليّة . ومنشأ الإشكال إنّه هل عنوان الفريضة المأخوذ في أدلة وجوب السورة يراد به ما هو واجب بالفعل ومحمول عليه هذا العنوان بالحمل الشائع ، سواء كان فرضا بالذات أو بالعرض ، أو أنّ هذا العنوان كناية وإشارة إلى العناوين التي تكون واجبة بالذات ومفروضة بحسب أصل الشرع ، كالصلوات اليومية ونظائرها ؟ وجهان . لا يبعد أن يقال : بأنّ المنسبق إلى أذهان أهل العرف إنما هو الوجه الثاني ، إذ لا يفهمون من تلك الأدلة إلَّا اعتبار السورة في صلاة الظهر والعصر ونظائرهما من العناوين المفروضة بالذات ، من دون أن يكون عنوان الفرضية دخيلا في ذلك أصلا ، وعليه فتكون السورة جزء للصلوات اليومية ، سواء كانت واجبة أو مندوبة ، كصلاة المعادة جماعة ، وصلاة الصبيّ ، بناء على شرعيتها .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٥
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 171 ، مفاتيح الشرائع 1 : 131 ، مستند الشيعة 5 : 97 ، جواهر الكلام 9 : 400 ، مدارك الأحكام 3 : 347 ، بحار الأنوار 82 : 12 .
( 2 ) الوسائل 6 : 122 . أبواب القراءة في الصلاة ب 51 .