المقام الأوّل : الذكر في الأخيرتين
أمّا الكلام في المقام الأول فملخّصه : إنّه لم يظهر من أحد من القائلين بوجوب قراءة شيء في الأخيرتين من العامة من التسبيح ذكر ولا أثر ، نعم ذكر أبو حنيفة إنّه لا يجب شيء في الأخيرتين ( 1 ) ، بل الظاهر أنّ التسبيح إنما هو مذكور في كلمات الإمامية فقط . وحينئذ فهل الواجب في الأخيرتين تخييرا هو مطلق الذكر أو خصوص التسبيح منه ؟ وعلى الثاني هل يكفي مطلق التسبيح المتحقق بقول سبحان اللَّه ولو مرّة ، أو يلزم التسبيح بكيفية خاصّة ونحو مخصوص ؟ وعلى الثاني هل يكفي الإتيان به مرّة أو يجب ثلاث مرّات ؟ وجوه واحتمالات منشؤها اختلاف الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب ، وقد جمعها في الوسائل في الباب 42 و 51 من أبواب القراءة ( 2 ) ويرتقي المجموع إلى واحد وعشرين ، أربعة منها متعرّضة لأصل ثبوت القراءة في الأخيرتين وعدمه ، من دون تعرّض للذكر أو التسبيح ، وهي رواية جميل بن دراج ب 42 ح 4 ، ومنصور بن حازم ب 51 ح 11 ، ومعاوية بن عمّار ب 51 ح 8 ، وزرارة ب 51 ح 6 . وواحد منها يدلّ على التخيير بين القراءة ومطلق الذكر وهي رواية علي بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ب 42 ح 3 قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللَّه فهو سواء قال : قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ قال : هما واللَّه سواء ، إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » وذكر التسبيح في الذيل يحتمل أن يكون من باب أنّه مصداق للذكر ، ويحتمل أن