ثانيها : ما حكي عن ابن جرير ، وأبي ثور ، والمزني ، من أن آخر وقت الظهر صيرورة الظلّ مثل الشاخص مع مضيّ مقدار أربع ركعات بعده . ثالثها : ما ذهب إليه أبو حنيفة في الرواية المشهورة ، وهو إنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه . رابعها : ما حكي عن عطا ، وطاوس ، ومالك ، من امتداد وقت الظهر من حين الزوال إلى غروب الشمس ( 1 ) . ومستند القول الأول رواية جبرئيل المتقدّمة . وكذا القول الثاني ، فإنّ الرواية تدلّ على اشتراك الظهر والعصر في مقدار أربع ركعات ، من أوّل المثل كما لا يخفى . ومستند القول الثالث ، الرواية النبوية التي تدلّ على أنّ مثل المسلمين ومثل أهل الكتابين من قبلهم ، كمثل رجل استأجر أجيرا ، فقال : من يعمل لي من الغداة إلى نصف النهار بقيراط ؟ فعملت اليهود ، ثمَّ قال : من يعمل لي من الظهر إلى صلاة العصر بقيراط ؟ فعملت النصارى ، ثمَّ قال : من يعمل لي إلى آخر النهار بقيراطين ؟ فعملتم أنتم ، فغضب اليهود والنصارى ، وقالوا : نحن أكثر عملا وأقلّ أجرا . فقال : هل نقصكم من حقّكم شيئا ؟ ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ( 2 ) . هذا ولكن لا يخفى قصور الرواية عن الدلالة على مقصود هذا القائل . وأمّا القول الرابع الذي ذهب إليه مالك وغيره فلم يذكر له مستند ، ولعلَّه أخذه من الصادق عليه السّلام لكثرة تشرّفه إليه وارتباطه معه ، ولكنّه أخفاه تقية أو لغيرها . وأمّا الإمامية - رضوان اللَّه عليهم - فالمسألة محلّ خلاف بينهم أيضا ، وأقوالهم ربّما ترتقي إلى عشرة ، كما حكاها في مفتاح الكرامة ( 3 ) ، ولكن لا حاجة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٧
هامش
( 1 ) الأمّ 1 : 72 ، المغني لابن قدامة 1 : 374 ، المجموع 3 : 21 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 269 ، بداية المجتهد 1 : 138 - 139 ، الخلاف 1 : 257 مسألة 4 ، المعتبر 2 : 30 ، تذكرة الفقهاء 2 : 302 مسألة 26 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 174 ح 3459 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 18 .