أحبّ إليّ » ( 1 ) . ومنها : صحيحة الحارث بن المغيرة وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم جميعا المتقدّمة ( 2 ) . ويؤيّد ذلك أنّ المشهور بين الإماميّة عدم استحباب التأخير لذاته ، وما ورد من فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) وأمر علي عليه السّلام ( 4 ) فمحمول على أنّ التأخير أنّما كان لملاحظة المأمومين الذين كانوا لا يتركون النوافل ، مع اختلافهم في الخفة والبطء والتطويل والتقصير ، مضافا إلى موافقة هذه الأخبار للكتاب العزيز في قوله تعالى : « وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » ( 5 ) وقوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » ( 6 ) إذ لا ريب أنّ الصلاة سيّما الفريضة منها من أهمّ الخيرات وأسباب المغفرة . ثمَّ إنّ بعض الأخبار المتقدّمة يدل على أنّ أوّل الوقت هو القدمان ، لا كونه هو وقت الفضيلة ، مع أنّه خلاف الضرورة . وبالجملة لا إشكال في أنّ أوّل الوقت أفضل من غيره . ولكن لا يلزم التعرّض لهذه المسألة ، وذكر الأخبار الواردة فيها ، وبيان الجمع بينها بنحو التفصيل ، لأنّه يوجب التطويل . تتمّة : قد عرفت اتفاق المسلمين على أنّ وقت الظهر يدخل بمجرّد الزوال ( 7 ) ، نعم قال مالك : أحبّ تأخيرها حتّى يصير الفيء بقدر شراك النعل ( 8 ) . ومستنده في ذلك رواية جبرئيل التي رواها العامّة والخاصّة مع اختلاف يسير ، فروى الشافعي
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٥
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 246 ح 978 ، الاستبصار 1 : 249 ح 897 ، الوسائل 4 : 146 أبواب المواقيت ب 8 ح 22 .
( 2 ) الوسائل 4 : 131 . أبواب المواقيت ب 5 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 140 . أبواب المواقيت ب 8 ح 3 ، 4 ، 7 ، 10 ، 24 ، 28 .
( 4 ) نهج البلاغة : 986 ، كتاب 52 ، الوسائل 4 : 162 . أبواب المواقيت ب 10 ح 13 .
( 5 ) آل عمران : 133 .
( 6 ) المائدة : 48 .
( 7 ) الخلاف 1 : 256 مسألة 3 ، بداية المجتهد 1 : 138 - 139 ، المعتبر 2 : 27 ، تذكرة الفقهاء 2 : 300 مسألة 24 .
( 8 ) المجموع 3 : 24 ، المدوّنة الكبرى 1 : 55 ، الخلاف 1 : 256 مسألة 3 .