الفرع الأوّل : لكلّ صلاة وقتان
إنّه قد اشتهر بينهم أنّ لكلّ صلاة وقتين ، ويشهد بصدقه لسان الأخبار ، ولكنّهم اختلفوا في المراد من ذلك على قولين : أحدهما ، إنّ الوقت الأوّل اختياريّ ، والثاني اضطراريّ ، بمعنى عدم جواز التأخير إليه إلَّا لذوي الأعذار . ثانيهما ، إنّ الوقت الأوّل وقت الإجزاء ، والثاني وقت الفضيلة ، وأكثر القدماء كالشيخين وابن أبي عقيل وغيرهم على الأوّل ( 1 ) ، وذهب السيّد ، وابن الجنيد ، وجماعة إلى الثاني ، وتبعهم المتأخّرون ( 2 ) وهو الأقوى ، ومنشأ الاختلاف بينهم هو اختلاف الأخبار الواردة في الباب ، وأمّا ما يدلّ منها على المذهب المختار فكثيرة : منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « أحبّ الوقت إلى اللَّه عزّ وجلّ أوّله ، حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة ، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشمس » ( 3 ) . ومنها : رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ( 4 ) قال : « إنّ اللَّه افترض أربع صلوات ، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها : صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلَّا أنّ هذه قبل هذه ، ومنها : صلاتان أوّل وقتهما من