تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

وبالجملة : فالظاهر إطلاق الحكم وسقوط الأذان فيما لو جمع بين الصلاتين أو أزيد بالنسبة إلى غير الأولى . هذا ما ذهب إليه الخاصة ، وأمّا العامة فحيث إنّ الجمع عندهم يختص بموارد خاصة ( 1 ) ، لعدم كون الجمع عندهم مقابلا للتفريق ، بل معناه هو الإتيان بصلاة في وقت صلاة أخرى ، كالإتيان بصلاة الظهر في وقت صلاة العصر ، إذ أوقات الصلوات متباينة عندهم ، فينحصر جواز الجمع والاكتفاء بأذان واحد بموارد خاصة . ثمَّ إنّ سقوط الأذان بالنسبة إلى غير الصلاة الأولى هل هو على نحو العزيمة أو الرخصة ؟ وجهان . ولا يخفى إنّه لا يستفاد من الأدلة الواردة في هذا الباب وجوب ترك الأذان أصلا ، مضافا إلى أنّ التعليل الوارد في بعض الروايات ربما يؤيد عدم الوجوب . وتوهّم إنّ الأمر بالترك والاكتفاء بالإقامة يدل على ذلك ، يدفعه إنّ متعلَّق الأمر هو الجمع ، ولا إشكال ولا خلاف في عدم وجوبه حتى في الموارد المتقدمة ، كما يدل عليه كثير من الأخبار ، واستحباب الجمع في الموارد المتقدمة الراجع إلى أفضليّة الاشتغال بالفريضة الثانية ، والمبادرة إليها بدون فصل حتّى بالأذان ، لا ينافي كون الأذان راجحا بالإضافة إلى تركه المطلق ، وإن كان بالإضافة إلى المبادرة بالفريضة مرجوحا . فهو نظير العبادات المكروهة التي ينطبق عنوان أرجح على تركها مع بقائها على الراجحية بالنسبة إلى مطلق الترك ، فالمقام من هذا القبيل لا من باب التخصيص ، حتّى يقال بأنّه لا دليل على استحباب الأذان في الموارد المذكورة ، فيلزم التشريع لو أتى به عبادة كما لا يخفى . وبالجملة ، فالظاهر إنّ سقوط الأذان في تلك الموارد إنّما هو على طريق الرخصة لا العزيمة كما عرفت .

هامش
( 1 ) كالسفر مثلا . راجع المجموع 4 : 370 - 371 ، المغني لابن قدّامة 2 : 113 ، الشرح الكبير 2 : 116 .