فكيف يمكن أن يخفى عليهم مثل هذا الأمر المكرّر في كل يوم وليلة خمس مرّات ، وحينئذ فيرتفع الاستبعاد عمّا ورد من الأئمة عليهم السّلام ممّا يخالف جميعهم كما هو واضح . ثمَّ إنّه يدل على ما ذهب إليه مشهور الإمامية في كيفية الأذان ، بعض الروايات الواردة في هذا الباب ( 1 ) ، ولكونها موافقة للشهرة من حيث الفتوى ، بل وكذا من حيث الرواية يجب الأخذ بها دون غيرها ممّا يدل بظاهره على خلاف المشهور ، لما حققناه في الأصول ، من أنّ أول المرجحات هي الشهرة الفتوائية ، هذا كلَّه في الأذان . وأمّا الإقامة فالمشهور بين الإمامية أنّها سبعة عشر فصلا ( 2 ) ، على ترتيب فصول الأذان ، وينقص من التكبيرات في أوّله تكبيرتان ، ويزاد فيها بدلهما قد قامت الصلاة مرّتين ، بعد قول حيّ على خير العمل ، وينقص أيضا من التهليل في آخره مرّة واحدة ، ومن قال من أصحابنا ( 3 ) : إنّ الأذان عشرون فصلا ، فقد ذهب إلى أنّ الإقامة اثنان وعشرون فصلا ، أثبت فيها جميع فصول الأذان مع زيادة قد قامت الصلاة مرّتين في الموضع المذكور . وعليه فيكون مجموع فصول الأذان والإقامة عنده اثنين وأربعين فصلا ، كما أنّ مجموع فصولهما عند المشهور خمسة وثلاثون فصلا . ويدل عليه ما رواه في الكافي عن إسماعيل الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا ، فعدّ ذلك بيده واحدا واحدا ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 413 . أبواب الأذان والإقامة ب 19 .
( 2 ) الخلاف 1 : 279 مسألة 20 ، المعتبر 2 : 139 ، تذكرة الفقهاء 3 : 43 ، مفتاح الكرامة : 2 - 281 ، كشف اللثام : 3 - 375 ، جواهر الكلام : 9 - 82 .
( 3 ) الهداية : 131 ، ب 42 .