أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الحكم بالكراهة ، فإنّ المقيم كأنّه قد ورد في الصلاة ليس بخارج منها ، كما أنّه ليس بداخل فيها واقعا ، فينبغي له ترك التكلَّم المانع بوجوده عن صحة الصلاة . وأمّا من الحيثية الثالثة ، فمقتضى أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب حرمة الكلام على أهل المسجد إذا قال المقيم : قد قامت الصلاة ، إلَّا في بعض الموارد : منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلَّا في تقديم إمام » ( 1 ) . ومنها : رواية سماعة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا أقام المؤذّن الصلاة فقد حرم الكلام ، إلَّا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام » ( 2 ) . ومنها : رواية ابن أبي عمير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يتكلَّم في الإقامة ؟ قال : « نعم فإذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلَّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » ( 3 ) . هذا ، ومقتضى رواية عبيد بن زرارة جواز ذلك ، حيث قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام قلت : أيتكلَّم الرجل بعد ما تقام الصلاة ؟ قال : « لا بأس » ( 4 ) . والجمع يقتضي حمل الروايات المتقدمة الظاهرة في الحرمة على الكراهة ، مضافا إلى ما عرفت من أنّه قضية مناسبة الحكم والموضوع ، ثمَّ إنّه يحتمل أن لا يكون للاستثناء الواقع في أكثر هذه الأخبار خصوصية ، بل كان الملاك رعاية مصالح الجماعة وما
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٩١
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 185 ح 879 ، الوسائل 5 : 393 . أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 55 ح 190 ، الاستبصار 1 : 302 ح 1117 ، الوسائل 5 : 394 . أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 2 : 55 ح 189 ، الاستبصار 1 : 301 ح 1116 ، الوسائل 5 : 395 . أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 7 .
( 4 ) السرائر 3 : 601 ، الوسائل 5 : 396 . أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 13 .