تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

الخزّ منحصرا في كونه من أجزاء غير المأكول ، فلا يبعد أن يقال باستثناء جلد الخزّ وصحة الصلاة فيه كالوبر ، لأنّه بعد نهوض الدليل من النصّ والإجماع على استثناء الوبر ، تكون خصوصية الوبرية ملغاة بنظر العرف ، لأنّ الظاهر أنّ أهل العرف لا يفهمون من استثناء الوبر إلَّا استثناء الحيوان المسمّى بالخزّ ، وصحة الصلاة في أجزائه وبرا كان أو غيره كما لا يخفى . وأمّا مع احتمال كون الخزّ ميتة لاحتمال عدم كونه كالسمك ، في أنّ خروجه من الماء كان علَّة لموته ، كما يظهر من بعض الروايات ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام أجاب فيه عن السؤال عن الخزّ بأنّه سبع يرعى في البرّ ويأوي الماء ( 1 ) ، فالحكم بجواز الصلاة في جلده محلّ إشكال ، إذ لو كان إخراجه من الماء مستلزما لقتله لعدم تعيّشه في خارج الماء لأمكن أن يقال بحصول التذكية له بذلك كالسمك . وأمّا مع تعيّشه في خارج الماء أيضا بمعنى عدم كون إخراجه من الماء إماتة له لبقاء حياته بعد الخروج ولو ساعة ، فلا يمكن القول بثبوت التذكية له ، كما يظهر ذلك من فتاوى الأصحاب في نظائر المسألة ، حيث إنّهم يقولون : بأنّ حصول التذكية للحيوان الذي أصابه سهم ، أو جرحه كلب معلَّم ، ومات بسببه قبل بلوغ الصيّاد إليه ، إنّما هو بذلك - أي بإصابة السهم أو جرح كلب معلَّم - وأمّا إذا كانت حياته باقية بعد بلوغه إليه ، فتحقّق التذكية إنّما هو بفري الأوداج ، ولا تكفي الإصابة أو الجرح . هذا ، ولا يجوز أن يتمسّك للجواز بإطلاق رواية معمر بن خلَّاد عن الرضا عليه السّلام المتقدّمة ( 2 ) ، لأنّ النسبة بينها وبين ما يدلّ على المنع عن الصلاة في الميتة

هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 49 ذ ح 205 ، الوسائل 24 : 191 . أبواب الأطعمة المحرمة ب 39 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 4 : 340 . أبواب لباس المصلَّي ب 8 ح 5 .