تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

القدمين ( 1 ) وهو محتمل لأن يكون الحكم أي عدم شرطية الستر مختصّا بظاهرهما دون الأعم منه ومن باطنهما ، كما هو مقتضى ظاهر التعبير ، ولأن يكون التعبير بالظاهر لأجل كونه محلَّا للابتداء بالستر . وأمّا الباطن فهو مستور بالأرض أو بغيرها على أيّ حال ، والظاهر هو الثاني وفاقا لصاحب الجواهر ( 2 ) ، ويؤيّده أنّه لو كان الحكم مختصّا بظاهرهما يلزم عدم الفائدة فيه ، لأنّ ما هو الساتر للباطن من الألبسة المتعارفة يكون ساترا للظاهر أيضا ولا عكس ، وكونه مستورا بالأرض إنّما هو في غير حال السجود كما لا يخفى . وبالجملة : فالمسألة غير صافية عن الإشكال ، ولذا تردد المحقق في الشرائع في استثناء ظاهرهما ، وإن ذهب في النافع - الذي هو آخر ما صنّفه - إلى أظهرية الاشتراط ( 3 ) هذا ، وقد استدل العلامة في التذكرة لعدم اعتبار سترهما بأنّ الحكم بكونهما ليسا بعورة أولى من الحكم بأنّ الكفّين لا يكونان منها ، فلا يشملهما قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « المرأة عورة » ( 4 ) وفيه : ما لا يخفى من عدم الدليل على هذه الأولوية . وكيف كان فمستند المسألة هو قوله عليه السّلام : « لا ينبغي للمرأة أن تصلَّي إلَّا في ثوبين » كما رواه الخاصّة عن الأئمة عليهم السّلام ( 5 ) ، أو « تصلَّي المرأة في درع وخمار » كما رواه العامّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 6 ) . وقد عرفت أنّها تدل على عدم وجوب ستر كل ما هو خارج منهما لا وجوب ستر كلّ ما هو داخل فيهما ، فلا بدّ من التتبع ليعرف أنّه هل يكون القدمان داخلين في الدرع أو لا ؟ ومع الشك يرجع إلى أصالة البراءة مطلقا

هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 87 ، المعتبر 2 : 101 ، قواعد الأحكام 1 : 257 ، كشف اللثام 3 : 234 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 172 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 70 ، المختصر النافع : 25 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 447 .
( 5 ) الوسائل 4 : 407 . أبواب لباس المصلَّي ب 28 ذ ح 10 .
( 6 ) السنن الكبرى 2 : 232 و 233 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 273 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )