الرواية ، فيعلم منه أنّ الدروع في زمانهم لم تكن تستر الكفّين ، وإلَّا فلا يكون وجه للاستدلال بها كما لا يخفى ، ولا أقلّ من كون الدروع في زمانهم على قسمين : قسم كان ساترا لهما ، وقسم آخر لم يكن كذلك ، فاستدلَّوا بإطلاق الحكم على عدم الوجوب ، حيث انّ مدلول الرواية كفاية الدرع مطلقا ، إذ لا يكون فيها تقييد بما كان منها ساترا كما هو واضح . ويؤيّد عدم كون الدروع ساترة للكفّين في الأزمنة السابقة ما حكي عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : * ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * ( 1 ) من أنّ الزينة الظاهرة هو الوجه والكفّان ( 2 ) ، حيث أنّه يدلّ على عدم كونهما مستورين في زمانه ، ولم يعترض عليه أحد من تلامذته ، فلا يبعد الحكم بعدم اعتبار سترهما للروايات ، مع انضمام الفتاوى إليها . هذا ، مع أنّه لو شك في خروجهما عن الدرع فالواجب هو الرجوع إلى أصالة البراءة العقلية والنقلية ، بناء على ما هو الحقّ من جريان أصل البراءة مطلقا في الشك في الجزئية والشرطية ، هذا في الكفين . وأمّا القدمان فالمشهور بين الخاصّة أيضا أنّه لا يجب سترهما في الصلاة ( 3 ) خلافا لصاحب الحدائق ، حيث ذهب إلى اعتبار سترهما كالكفّين ( 4 ) ، ودليله ما عرفت ، وقد ذكرنا ما فيه ، إلَّا أنّ في المقام قد عبّر بعضهم بل كثيرهم بظاهر
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) جامع البيان 10 : 157 - 158 ، الدر المنثور 5 : 41 ، المحلَّى 3 : 221 ، تذكرة الفقهاء 2 : 447 .
( 3 ) المبسوط 1 : 87 ، المعتبر 2 : 101 ، الجامع للشرائع : 65 ، المنتهى 1 : 237 ، تذكرة الفقهاء 2 : 446 مسألة 108 ، مختلف الشيعة 2 : 98 .
( 4 ) الحدائق 7 : 9 .